فهرس الكتاب

الصفحة 3289 من 6682

دون المراسلة وتطاولها وتنقل الأحوال والدول وتناقلها لا يزيد مودته إلا استحكام معاقد وانتظام عقائد ووفاء مواعد وصفاء موارد وأنه لا تباعد بين القلوب بغرض المرمى المتباعد ولا تفرق المسافات القواصي ما بين النيات القواصد

فلما تأخرت الإجابة تقدمت الاسترابة وتناجت الظنون المعتلجة وتراجعت الآراء المختلجة بأن الرسول عاقته دون المقصد عوائق وتقسمته من الأحداث دون الطريق طرائق فلم ترد المكاتبة إلى جنابه ولا أسعد السعي بطروق جنابه الذي تنال السعادة وتجنى به وإلا فلو أنه أم له بلغ ما أمله ولو وصله لأجاب عما أوصله لأن مكارم خلائقه تبعث على التبرع بالمسنون فكيف بقضاء المفروض وشرائف طرائقه تأبى للحقوق الواجبة أن تقف لديه وقف المطرح المرفوض

فجددنا هذه المكاتبة مشتملة على ذلك المراد وفاوضناه بما يعيره الإصغاء ويجنبه الإلغاء ويحسن له الإنصات ولا يحتاج فيه إلى الوصات ورسمنا أن يكتمه حتى من لسانه وأن يطويه حتى عن جنانه وأن يتمسك بالأمر النبوي في استعانته على أمره بكتمانه فمن حسن الحزم سوء الظن وهل لأرباب الأسرار فرج إلا ما دامت في السجن وقد استلزمنا المرتهن لما استعظمنا الرهن وفوضنا إلى من لا يعترينا فيه الوهم ولا منه الوهن ونحن تحببنا بما يعلم به حسن موقع رسالة الاسترسال وبما يبين به عن دلالة الإدلال وبما يرحب بمودته مجال الجمال والله سبحانه يؤيد الملك بنصر تستخدم له الأقدار وسعادة لا تتصرف في تصريفها أحكام الفلك المدار وإقبال يقابل آراءه وآدابه في فاتحة الورد وعاقبة الإصدار وعز لا يزال منه متوقلا في درجات الاقتدار إن شاء الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت