فهرس الكتاب

الصفحة 3292 من 6682

القوم الجد في ردهم والتجريد في صدهم وأنه لا مطمع لهم في جنبه إلى طاعة أمير المؤمنين انتسابها وبذمام سادتنا الأمراء اعتصامها اتعظوا واتزعوا وعرجوا ورجعوا سالكين أقصد مسالكهم منتهجين أرشد مناهجهم معتمدين أعود الأمور على المسلمين عموما وعليهم خصوصا باجتماع الشمل واتصال الحبل وأمن السرب وعذوبة الشرب وسكون الدهماء وشمول النعماء فخطبوا الصلح والوصلة وجنحوا إلى طلب السلم والألفة وأن مولانا الأمير عضد الدولة آثر الأحسن واختار الأجمل فأجاب إلى المرغوب فيه إليه وتوسط ما بين الأمير السيد ركن الدولة وبين تلك الجنبة فيه وتكفل بتقريره وتمهيده وتحقق بتوطيده وتشييده وأخرج أبا الحسن عابد بن علي إلى خراسان حتى أحكم ذلك وأبرمه وأمضاه وتممه بمجمع من الشيوخ والصلحاء ومشهد من القضاة والفقهاء وأن صاحب خراسان عاد على يد مولانا الأمير عضد الدولة إلى طاعة مولانا أمير المؤمنين ومشايعته والإمساك بعلائق ولائه وعصمته وصار وليا بعد العداوة وصديقا بعد الوحشة ومصافيا بعد العناد ومخالطا بعد الانفراد وفهمته

وتأملت أيد الله مولانا ما في ذلك من ضروب النعم المتشعبة وصنوف المنح المتفرعة العائدة على الملك بالجمال وعلى الرعية بصلاح الحال الداعية إلى الائتلاف والاتفاق المزيلة للخلاف والشقاق فوجدت النفع بها عظيما والحظ فيها جسيما وحمدت الله حق حمده عليها وشكرته أن أجراها على يد أولى الناس بها وأحقهم بالمكارم أجمعها وأن قرب الله بيمنه ما كان بعيدا معضلا ويسر ببركته ما كان ممتنعا مشكلا فأصلح ذات البين بعد فسادها وأخمد نيران الفتن بعد تلهبها واتقادها ووافق ما بين نيات القلوب وطابق بين نخائل الصدور وتحنت الضلوع بنجح سعيه على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت