فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 6682

والإقسام لا يقع منه سبحانه إلا بشريف ما أبدع وكريم ما اخترع كالشمس والقمر والنجوم ونحوها إلى غير ذلك من الآيات الدالة على شرفها ورفعة قدرها

ثم كان نتيجة تفضيلها وأثرة تعظيمها وتبجيلها أن الشارع ندب إلى مقصدها الأسنى وحث على مطلبها الأغنى فقال قيدوا العلم بالكتاب مشيرا إلى الغرض المطلوب منها وغايتها المجتناة من ثمرتها وذلك أن كل ذي صنعة لا بد له في معاناتها من مادة جسمية تظهر فيها الصورة وآلة تؤدي إلى تصويرها وغرض ينقطع الفعل عنده وغاية تستثمر من صنعته

والكتابة إحدى الصنائع فلا بد فيها من الأمور الأربعة

فمادتها الألفاظ التي تخيلها الكاتب في أوهامه وتصور من ضم بعضها إلى بعض صورة باطنة في نفسه بالقوة والخط الذي يخطه القلم ويقيد به تلك الصور وتصير بعد أن كانت صورة معقولة باطنة صورة محسوسة ظاهرة وآلتها القلم وغرضها الذي ينقطع الفعل عنده تقييد الألفاظ بالرسوم الخطية فتكمل قوة النطق وتحصل فائدة للأبعد كما تحصل للأقرب وتحفظ صوره ويؤمن عليه من التغير والتبدل والضياع وغايتها الشيء المستثمر منها وهي انتظام جمهور المعاون والمرافق العظيمة العائدة في أحوال الخاصة والعامة بالفائدة الجسيمة في أمور الدين والدنيا

ولما كان التقييد بالكتابة هو المطلوب وقع الحض من الشارع عليه والحث على الاعتناء به تنبيها على أن الكتابة من تمام الكمال من حيث إن العمر قصير والوقائع متسعة وماذا عسى أن يحفظه الإنسان بقلبه أو يحصله في ذهنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت