فهرس الكتاب

الصفحة 3908 من 6682

التمسك بخداعه على مجانبة الصواب في أموره وأنهم استنجدوا بكل طائفة وأقدموا على البلاد الإسلامية بنفوس طامعة وقلوب خائفة وذلك بعد أن أقاموا مدة يشترون المخادعة بالموادعة ويسرون المصارمة في المسالمة ويظهرون في الظاهر أمورا ويدبرون في الباطن أمورا ويعدون كل طائفة من أعداء الدين ويمنونهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا وكنا بمكرهم عالمين وعلى معاجلتهم عاملين وحين تبين مرادهم وتكمل احتشادهم استدرجناهم إلى مصارعهم واستجررناهم ليقربوا في القتل من مضاجعهم ويبعدوا في الهرب عن مواضعهم وصدمناهم بقوة الله صدمة لم يكن لهم بها قبل وحملنا عليهم حملة ألجأهم طوفانها إلى ذلك الجبل وهل يعصم من أمر الله جبل فحصرناهم في ذلك الفضاء المتسع وضايقناهم كما قد رؤي ومزقناهم كما قد سمع وأنزلناهم على حكم السيف الذي نهل من دمائهم حتى روي وأكل من لحومهم حتى شبع وتبعتهم جيوشنا المنصورة تتخظفهمم رماحها وتتلقفهم صفاحها ويبددهم في الفلوات رعبها ويفرقهم في القفار طعنها المتدارك وضربها ويقتل من فات السيوف منهم العطش والجوع ويخيل للحي منهم أن موضعه كالدنيا التي ليس للميت إليها رجوع ولعله قد رأى من ذلك فوق ما وصف عيانا وتحقق من كل ما جرى ما لا يحتاج أن نزيده به علما ولا نقيم عليه برهانا

وقد علم أن أمر هذا العدو المخذول ما زال معنا على هذه الوتيرة وأنهم ما أقدموا إلا ونصرنا الله عليهم في مواطن كثيرة وما ساقتهم الأطماع في وقت ما إلا إلى حتوفهم ولا عاد منهم قط في وقعة آحاد تخبر عن مصارع ألوفهم ولقد أضاع الحزم من حيث لم يستدم نعمة الله عليه بطاعتنا التي كان في مهاد أمنها ووهاد يمنها وحماية عفوها وبرد رأفتها التي كدرها بالمخالفة بعد صفوها يصون رعاياه بالطاعة عن القتل والإسار ويحمي أهل ملته بالحذر عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت