فهرس الكتاب

الصفحة 3945 من 6682

ويقيم العذر كما يكاتبهم بتفخيم المنح وتعظيم الفتوحات والتحدث بمواقع المواهب وشكر الله تعالى على إسباغ النعم والإظفار باعداء الدين والدولة ليقوي بذلك منتهم ويرهف بصائرهم ويستخلص طاعتهم ويملأ صدورهم رهبة قال وليست لهذه الكتب رسوم ينتظم كل ما وقع فيها لاختلاف ما يلام فيه ويعتذر

ثم قال ونحن نرسم في اصوله قولا وجيزا وهو أن يقتضب الكاتب له المعاذير التي تحسن أحدوثته وتستر زلته والحجج التي تعيد اللائم عاذرا والذام شاكرا وتوجب التقريظ من حيث يجب التانيب والإحماد من حيث يستحق التذنيب مثل أن يعتذر عن هزيمة جيش فيقول وقد علمتم أن الحرب سجال والدنيا دول تدال وقد تهب ريح النصر للقاسطين على المقسطين امتحانا من الله وبلوى ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى من غير ان يصرح بباطل ولا يطلق كذبا محضا ولا يختلق زورا يعلم الناس خلافه فتتضاعف الهجنة وتتكاثف المحنة فإنه لا شيء أقبح على السلطان وأقدح في جلالة الشان من أن يعثر في كتبه على إفك قد يعلمه بعض من يقف عليه بل ينبغي أن يعتمد في ذلك حسن التخلص والتورية عن الغرض واستعمال الألفاظ التي تدل على أطراف الحال ولا تفصح بحقائقها

وهذه نسخة كتاب من ذلك

الحمد لله الذي ساس الأمور بحكمته وأبان فيها مواقع قدرته وسلك فيها طريق مشيئته وصرفها على ما رآه عدلا بين العباد في أقسام نعمته ومحنته وأحوال بلواه وعافيته وجعل الأيام فيهم نوبا والأحوال بينهم عقبا فخص أولياءه وأهل طاعته بالنصر في المحاكمة والصلح عند المخاصمة والظهور على من شاقهم وعاداهم والقهر لمن ضادهم وناواهم إنجازا لما وعد به الصابرين المحتسبين وإعزازا للدين وانصاره من المؤمنين ولم يخل اعداءه من دولة أدالها لهم وجولة على الحق زادها في طغيانهم ووصل الإملاء لهم فيها بخذلانهم ليجب الثواب للمحسنين ويحق العذاب على الكافرين فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت