فهرس الكتاب

الصفحة 3964 من 6682

قال وينبغي للكاتب أن يتلطف في الموعظة ويبالغ في الذكرى التي تخطر الخواطر وتقدح الأنفس وتحرك العزائم نحو الإخلاص فإنه إذا أبرز هذه المعاني في صور تشعر الخيفة من غضب الله تعالى وعقابه وترغب في عفوه وثوابه نفع الله بذلك من رغب عن الهوى ورغب في التقوى بكتابه

قال والرسم فيها أن تفتتح بحمد الله تعالى على آلائه التي يفيضها ابتلاء واختبارا وآياته التي يرسلها تخويفا وإنذارا وموهبته في التوقيف بسابغ نعمته على طاعته والتحذير بدافع نقمته من معصيته والصلاة على رسوله الذي أنقذ بشفاعته وعصم من نزول القوارع بنبوته ثم يقدم مقدمة تتضمن أن الله تعالى يقدم الإعذار أمام سخطه وعذابه ويبدأ بالإنذار قبل غضبه وعقابه فمن استيقظ من سنته ونظر لعاقبته ونهض إلى طاعته وأقلع عن معصيته كشف الرين عن قلبه وضاعف أجره ومن أضرب عن موعظته وتعامى عن تبصيره وتذكيره أخذه على غرته وسلبه سربال نعمته

ثم يأخذ في حث الأمة على الفزع إلى الصلوات والمسارعة إلى بيوت العبادات والإكثار من التضرع والخشوع والاستكانة والخنوع بإذراء سحائب الدموع وإخلاص التوبة عن محتقب الآثام ومخترع الأوزار والتوسل إلى الله تعالى في قبول الإنابة بقلوب نقية وطويات على الطهارة مطوية وسرائر صريحة ونيات صحيحة يصدقها الندم على الماضي وعقد العزم على الإقلاع في الآتي والرغبة إليه في رفع سخطه وإنزال رحمته وما يجاري هذا

قلت وهذا الصنف من المكاتبات قد ترك في زماننا فلا عناية لأحد به أصلا وإن كان مما يجب الاهتمام به وتقديمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت