فهرس الكتاب

الصفحة 4050 من 6682

وقيدت كأنها عاصية تساق بالأصفاد إلى يوم الوعيد فارسل عليها المنجنيق عقابه وأعلق بها ظفره ونابه فكشف من شرفاتها شنب ثغرها وسقاها بأكف أسهمه كؤوس حجارة فتمايلت من شدة سكرها وفض من ابراجها الصناديق المقفلة وفصل من اسوارها الأعضاء المتصلة فتزلزل عمدها وزيل عن مكانه جلمدها وعلت الأيدي المرامية بها وغلت الايدي المحامية عنها واشتد مرضها من حرارة وهج الحصار وضعفت قوتها عن مقاومة تلك الأحجار ولم يبق على سورها من يفتح له جفنا وشن المنجنيق عليها غارته إلى أن صارت شنا فأرسل إليها من سماء غضبه رجوما ووالى ذلك عليها سبع ليال وثمانية أيام حسوما فبادرت إلى الطاعة واستسلمت وكرر نحوها ركوعه فسجدت وركبت الجيوش المنصورة عوض الصافنات اللجج وسمحت في سبيل الله عز و جل بالمهج فعند ذلك سارع أهلها إلى التعلق بأسباب الهرب وكان خراب قلعة المينا هذي لخراب قلعتهم من الجرب وأحرقوا كبدها من أيديهم بنار الغضب وانتزحوا منها ليلا وجروا من الهزيمة ذيلا وتسلمها المسلمون وتحسر عليها الحسرة الكبرى الكافرون وهدمت حجرا حجرا وصافحت بجبهتها وجه الثرى وأعدمت من الوجود عينا وأثرا فما أعجب هذا الفتوح وأغرب وما أحلى ذكره في الأفواه وما أعذب وما ألذ حديثه في الأسماع وما أطرب وما أسعد هذا الجيش الناصري وما أنجب بسيط

( بشراك بشراك هذا النصر والظفر ... هذا الفتوح الذي قد كان ينتظر )

( فتح مبين ونصر جل موقعه ... سارت به وله الأملاك والبشر )

( عجائب ظهرت في فتحه بهرت ... لم تأت أمثالها الأيام والسير )

( لو كان في زمن ماض به نزلت ... في وصف وقعته الآيات والسور )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت