فهرس الكتاب

الصفحة 4085 من 6682

وينهي أن مولانا لا يزال حاجا إلى الكعبة الحرم أو كعبة الكرم وطائفا بشعائر الوفود أو بشعائر الجود وواقفا بموقف الاستفتاح أو موقف السماح وناحر البدن بمنى أو ناثر البدر للمنى فلا يرتفع في حال من الأحوال بره ولا ينقطع عن الله تعالى ذكره ومن كان بهذه المثابة في إحراز الأجر والإنابة فهو حقيق أن تعمر بالتهنئة أوقاته وأزمانه كما عمرها سعيه وإحسانه وقد عرف المملوك انكفاءه أدام الله علوه عن مقام الطائفين والعاكفين إلى مقام القاصدين والمعتفين وعوده إلى منزله المعمور بعد قضائه فريضة السعي المشكور فعدلت في مخاطبته عن الهناء إلى الدعاء بأن يتقبل الله تعالى نسكه ويثقل ميزانه ويطلق في حلبة الخيرات عنانه ويحييه لأجر يحرزه وثواب يكنزه والله تعالى يجيب ذلك فيه ويريه في نفسه وأحبته ما يرتضيه

ومن ذلك

وتنهي أنه قد طرقني البشير بانكفاء مولانا إلى مقر علائه وانفصاله عن ملاذ النساك والعباد إلى معاذ الزوار والقصاد فعرفت أن ذلك النسيم العليل من تلقائه وذلك النور الصادع من آلائه وذلك الافترار من أسرته ومخايله وتلك العذوبة من شيمه وشمائله فكاد المملوك يطير لو طار قبلي غير ذي مطار فرحا وأخرق الأرض وأبلغ الجبال لو أمكن ذلك مرحا وانفتح قلبي حتى كادت مهجته تفيض سرورا وطاش حلمي حتى تفرق مجموعه بهجة وحبورا والله تعالى يجعل نعمه موصولة الحبل مجموعة الشمل بمنه وكرمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت