فهرس الكتاب

الصفحة 4129 من 6682

واجتمع فيه إلى رقة الصبا وضعف الأسر والقوى اعتياد الرحمة ومخالفة الترفه والتنقل بين الشهوات على أن كل واحد من الأميرين شهد المعركة أعزل حاسرا وباشر الحرب مغررا مخاطرا فثبت لوقع السلاح وصبر على ألم الجراح وأبلى بلاء الفارس المدجج والكمي المقنع ثم خرج خروج شبل الليث وفرخ العقاب كالقدح المعلى والشهاب الساطع والنجم الثاقب وكان فلان أكثرهما تغيرا في وجه قرنه وسطوة على منازله وكل قد حصل فوق الخصل وحوى فضيلة السبق واستحق اسم البأس والشدة وحلية البسالة والنجدة

ومن ذلك ما اورده أبو الحسين بن سعد في كتابه

الحمد لله الذي كساك باللحية حلة الوقار ورداك رداء ذي السمت من الأبرار والأخيار وصانك عن ميسم الصبا ومطامع أهل الهوى بما جللك من اللحية البهية وألبسك من لباس ذوي اللب والروية وألحقك في متصرفاته بمن يستقل بنفسه ساعيا ويستغني عمن صحبه حافظا وجعل ما جمل من صورتك وكمل من ادائك وآلتك قرنا لمن جاذبك وخصما لمن نازعك ونفى عنك ذلة الاحتقار من أهل المراتب والأخطار تستوي بهم في المجالس الحافلة وتجري مجراهم في المشاهد الجامعة مسموعا قولك إذا قلت ومصغى إليك إذا نطقت آمنا من انصراف الأبصار عنك لقرب ولادك ومن عدم الاستماع لحديثك لقلة الثقة بسدادك وجاريا مجرى كملة الرجال على الجملة إلى أن يكشف الله مخابرك بالمحنة وتعطى المهابة من الداعر العادي ومن السبع الضاري ولو كان عاريا من هذه الكسوة الشريفة والحلية الملحوظة لسيقت إلى الازدراء بالأعين والاستصغار بالقلوب والألسن أصناف الحيوان من البهيمة والإنسان ثم لا يحس من نفسه قوة على الدفع عنها ولا من صرعته ثباتا على يدها فيه وتلك نعمة من الله جل وعز حباك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت