فهرس الكتاب

الصفحة 4147 من 6682

إن الله تعالى أمر أهل طاعته بتنزيل هذه الدنيا بمنزلتها من إهانته وسوى بين البر والفاجر في رغائبها ومصائبها ولم يجعل العطية دليلا على رضاه ولا الرزية دليلا على سخطه ولكنه ألزم كل واحد من أهل الرضا والسخط من نعمها بنصيب وسقاهم من حوادثها بذنوب ليبتلي أهل رضاه في أهون الدارين عليه ويحسن لهم الجزاء في أكرمهما لديه ولذلك حبب إليهم الزهادة في زهيد فائدتها وممنوح زهرتها وسماها لعبا ولهوا لئلا يعلقوا بحطامها وينغمسوا في آثامها وختمها بالموت الذي كتبه على خليقته وسوى بينهم في سكرته ( ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ) ويقربهم بدار يفنى الموت ويبقون فيها بعده كما فنوا في هذه الدار وبقي الموت بعدهم فإن تأخر الأجل فإلى غاية وإن تطاول الأمد فإلى نهاية ولا بد أن يلحق التالي الماضي والآنف بالسالف وهذه حال نصب الأفكار وتلقاء الأبصار لا تحتاج أن يرتاض الصبر على آلامها والتحمل لمعضلات سهامها والجزع عند وقوعها قادح في البصائر والأفهام دال على الجهل بالليالي والأيام وقد طرق المملوك ناعي فلان فهد جلدي وفتت كبدي لا ارتياعا للحادثة لأنها لو لم تكن فيه لكانت في المملوك ولو لم تتطرق إليه لتطرقت إلى المدرك ولكن الأسف على عطل الزمان من حلية فضله وتعريه من حلة نبله وخلو عراصه من الأنس بمثله وما نال سيدي لفقده وتحمله من بعده وإلى الله تعالى يرغب المملوك أن يربط على قلبه بالصبر ويوفقه لتنجز ما وعد به الصابرين من الأجر إن شاء الله تعالى

علي بن خلف

رقعة ليس عند المصيبة أطال الله بقاء سيدي خير من التسليم إلى الله والرضا بقضائه والصبر على بلائه فإنه تعالى مدح الصابرين في كتابه ووعدهم بصلواته فقال جل قائلا ( الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت