فهرس الكتاب

الصفحة 4243 من 6682

المملوك لا يعصم من زلل ولا يسلم من خلل اللهم إلا أن يكون مولانا أراد من المملوك تقويمه وتأديبه وإصلاحه وتهذيبه ليحسن أثره في خدمته ويسلك السبيل الواضح في تباعته فلا أعدم الله المملوك تثقيفه ولا سلبه تبصيره وتعريفه وإن كان ذلك لشك عرض من المملوك في وداده وارتياب خامر في حسن اعتقاده فأعيذه بالله من القطع بالشبهات والعمل بمنغل السعايات ومولانا خليق بأن يطلع من أنس المملوك ما غرب وينبط من سروره ما نضب ويعيده لرضاه ويجريه على ما أحمده منه وأرضاه

رقعة ليس المملوك يرفع مولانا في إعراضه إلا إلى فضله ولا يحاكمه على انقباضه إلا إلى عدله ولا يستعين إلا بما يستمليه من آدابه ولا يناظره إلا بما أخذه عنه من محافظته وإيجابه إذ كان المملوك مذ وصلته السعادة بحباله ناسجا على منواله متقبلا شرائف خلاله وما عهدته عمر الله معاهده وكبت حاسده يغضب تقليدا قبل الاختبار ويحوج البريء إلى موقف الاعتذار ولا سيما إذا كان المظنون به عالما بشروط الكرم عارفا بمواقع النعم لا ينسخ الشكر بالكفر ولا يتعوض عن الحمد بالجحد وقد عرف مولانا ثناء المملوك على تفضاله ووقف على بلائه لأعماله وهو وفي برب عوارفه وصنائعه وتثمير ما رهن لديه من ودائعه وتنزيه سمعه عن الإصغاء إلى ما يختلقه حاسد ويصوغه كائد وقد حكم المملوك على نفسه نقده الذي لا يبهرج عليه ولا يدلس وكشفه الذي لا يغطى عليه ولا يلبس فليحك أفعال المملوك على محك بصيرته وليجل في تأمل مقاصده طرف فكرته فإنه ممن لا تحيله الأحوال ولا تحوله ولا تغيره الغير ولا تبدله إن شاء الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت