فهرس الكتاب

الصفحة 4407 من 6682

فمن جذع لفراقه يتألم وجماد بصدق نبوته يتكلم وجيش شكا الظمأ ففجر لديه المعين منه بنانا وأي معجزة ككتاب الله الذي لا تنقضي عجائبه فهو اليم والعلوم النافعة كلها مذانبه وأفق الحق الذي تهدي في ظلمات البر والبحر كواكبه والحجة البالغة التي أصبحت بين الحق والباطل فرقانا فأشرقت الأرض بنور ربها وآياته وتمت كلمة الله صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وبلغ ملك أمته ما زوي له من أقطار المعمور وجهاته حتى عمر من أكناف البسيطة وأرياف البحار المحيطة وهادا وكثبانا ونقلت كنوز كسرى بعز دعوته الغالبة وظفرت بفلج الخصام أيدي عزائمها المطالبة وأصبح إيوان فارس مجر رماح العرب العاربة وقذفت قيصر من ذوابلها بالشهب الثاقبة حتى فر عن مدرته الطيبة آئبا بالصفقة الخائبة وخلصت إلى فسطاط مصر بكتائبها المتعاقبة فلا تسمع الآذان في إقامتهم إلا إقامة وأذانا ولا دليل أظهر من هذا القطر الأندلسي الغريب الذي خلصت إليه سيوفها أثباج البحار على بعد المراحل ونزوح الديار وتكاثف العمالات واختلاف الأمصار ومنقطع العمارة بأقصى الشمال ومحط السفار طلعت عليه كلمة الله طلوع النهار واستوطنته قبائل العرب الأحرار وأرغمت فيه أنوف الكفار ضرابا في سبيل الله وطعانا

ولما استقام الدين وتمم معالم الإيمان الرسول الأمين وظهر الحق المبين وراق من وجه الملة الحنيفية السمحة الجبين وأخذ المسالك والمآخذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت