فهرس الكتاب

الصفحة 4436 من 6682

الله إليه واختار له ما عنده صلى الله عليه فلما انقضت النبوة وختم الله بمحمد الوحي والرسالة جعل قوام الدين ونظام أمر المسلمين بالخلافة وإتمامها وعزها والقيام بحق الله فيها بالطاعة التي تقام بها فرائض الله وحدوده وشرائع الإسلام وسننه ويجاهد بها عدوه فعلى خلفاء الله طاعته فيما استحفظهم واسترعاهم من دينه وعباده وعلى المسلمين طاعة خلفائهم ومعاونتهم على إقامة حق الله وعدله وأمن السبل وحقن الدماء وصلاح ذات البين وجمع الألفة وفي إخلال ذلك اضطراب حبل المسلمين واختلالهم واختلاف ملتهم وقهر دينهم واستعلاء عدوهم وتفرق الكلمة وخسران الدنيا والآخرة فحق على من استخلفه الله في أرضه وأتمنه على خلقه أن يؤثر ما فيه رضا الله وطاعته ويعدل فيما الله واقفه عليه وسائله عنه ويحكم بالحق ويعمل بالعدل فيما حمله الله وقلده فإن الله عز و جل يقول لنبيه داود عليه السلام ( يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب ) وقال عز و جل ( فوربك لنسئلنهم أجمعين عما كانوا يعملون ) وبلغنا أن عمر بن الخطاب قال لو ضاعت سخلة بجانب الفرات لتخوفت أن يسألني الله عنها وايم الله إن المسؤول عن خاصة نفسه الموقوف على عمله فيما بين الله وبينه لمتعرض لأمر كبير وعلى خطر عظيم فكيف بالمسؤول عن رعاية الأمة وبالله الثقة وإليه المفزع والرغبة في التوفيق مع العصمة والتسديد والهداية إلى ما فيه ثبوت الحجة والفوز من الله بالرضوان والرحمة وأنظر الأئمة لنفسه وأنصحهم في دينه وعباده وخلافته في أرضه من عمل بطاعة الله وكتابه وسنة نبيه عليه السلام في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت