فهرس الكتاب

الصفحة 4453 من 6682

ودق وتعبوا لراحة الكافة تعبا صعب وعظم وشق وكان ذلك سرا من أسرار الحكمة وضربا من أفضل تدبير الأمة إذ لو ساوى بين الرئيس والمرؤوس والسائس والمسوس لاختلط الخصوص بالعموم ولم يبق فرق بين الإمام والمأموم

وقد استخلص الله أمير المؤمنين من أشرف أسرة وأكرم عصابة وأيده في جميع آرائه بالحزامة والجزالة والأصالة والإصابة وقضى لأغراضه أن يكون السعد لها خادما وحتم لمقاصده أن يصاحبها التوفيق ولا ينفك لها ملازما وجمع له ما تفرق في الخليقة من المفاخر والمناقب وألهمه النظر في حسن الخواتم وحميد العواقب

ولما كان ولي عهد أمير المؤمنين أكبر أبناء أمير المؤمنين والمنتهي لأشرف المراتب من تقادم السنين وقد استولى على الفخر باكتسابه وانتسابه وتصدت له مخطوبات الرتب ليحوزها باستحقاقه واستيجابه وله من فضيلة ذاته ما يدل على النبإ العظيم وعليه من أنوار النبوة ما يهتدي به الساري في الليل البهيم وحين حوى تالد الفخر وطارفه ولم يستغن بالقديم عن الحديث ولا بالحديث عن القديم والصفات إذا اختلفت أربابها لا تقع إلا دونه والثواب الجزيل مما أعده الله للذين يخلصون فيه ويتولونه وليفخر بأن خص من العناية الملكوتية بالحظ الأجزل وليتسمح على البرايا ليكون ممدوحا بالكتاب المنزل وليبذخ فإن وصفه لا تبلغ غايته وإن استخدمت فيه الفكر وليبجح فإن فضله لا يدرك حقيقة إلا إذا تليت السور فأمتعه الله بمواهبه لديه وأمتع أمير المؤمنين به وأجرى أموره عاجلا وآجلا بسببه

رأى أمير المؤمنين أن يختصه بولاية عهد أمير المؤمنين تمييزا له بهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت