فهرس الكتاب

الصفحة 4505 من 6682

وأحلوه به غير مقصرين عنه بعد أن لا يكون عليهم في الذي يأتون به حجة ولا يعترضهم في وجوبه شبهة فإن الواجب في الحدود أن تقام بالبينات وأن تدرأ بالشبهات فأولى ما توخاه رعاة الرعايا فيها أن لا يقدموا عليها مع نقصان ولا يتوقفوا عنها مع قيام دليل وبرهان

ومن وجب عليه القتل احتاط عليه بما يحتاط به على مثله من الحبس الحصين والتوثق الشديد وكتب إلى أمير المؤمنين بخبره وشرح جنايته وثبوتها بإقرار يكون منه أو بشهادة تقع عليه ولينتظر من جوابه ما يكون عمله بحسبه فإن أمير المؤمنين لا يطلق سفك دم مسلم أو معاهد إلا ما أحاط به علما وأتقنه فهما وكان ما يمضيه فيه عن بصيرة لا يخالطها شك ولا يشوبها ريب

ومن ألم بصغيرة من الصغائر ويسيرة من الجرائر من حيث لم يعرف له مثلها ولم تتقدم منه أختها وعظه وزجره ونهاه وحذره واستتابه وأقاله ما لم يكن عليه خصم في ذلك يطالب بقصاص منه وجزاء له فإن عاد تناوله من التقويم والتهذيب والتعزير والتأديب بما يرى أن قد كفى فيما اجترم ووفى بما قدم فقد قال تعالى ( ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون )

وأمره أن يعطل ما في أعماله من الحانات والمواخير ويطهرها من القبائح والمناكير ويمنع من تجمع أهل الخنا فيها وتألف شملهم بها فإنه شمل يصلحه التشتيت وجمع يحفظه التفريق وما زالت هذه المواطن الذميمة والمطارح الدنيئة داعية لمن يأوي إليها ويعكف عليها إلى ترك الصلوات وإهمال المفترضات وركوب المنكرات واقتراف المحظورات وهي بيوت الشيطان التي في عمارتها لله تعالى مغضبة وفي إخرابها للخير مجلبة والله تعالى يقول لنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت