فهرس الكتاب

الصفحة 4555 من 6682

الدولة العباسية أبو الفتح بيبرس قسيم أمير المؤمنين أعز الله تعالى ببقائه حمى الخلافة وقد فعل وبلغ في بقاء دولته الأمل هو الملك الذي انعقد الإجماع على تفضيله وشهدت مناقبه الطاهرة بإستحقاقه لتحويل الملك إليه وتخويله وحكم التوفيق والإتفاق بترقيه إلى كرسي السلطنة وصعوده وقضت الأقدار بأن يلقي إليه أمير المؤمنين أزمة عهوده والذي كم خفقت قلوب الأعادي عند رؤية آيات نصره ونطقت ألسنة الأقدار بأن سيكون مليك عصره وعزيز مصره واهتزت أعطاف المنابر شوقا للإفتخار باسمه واعتزت الممالك بمن زاده الله بسطة في علمه وجسمه وهو الذي ما برح مذ نشأ يجاهد في الله حق جهاده ويساعد في كل معركة بمرهفات سيوفه ومتلفات صعاده ويبدي في الهيجاء صفحته للصفاح فيقيه الله ويبقيه ليجعله ظله على عباده وبلاده فيردي الأعداء في مواقف تأييده فكم عفر من خد لملوك الكفر تحت سنابك جياده ويشفي بصدور سيوفه صدور قوم مؤمنين ويسقي ظماء أسنته فيرويها من مورد وريد المشركين ويطلع في سماء الملك من غرر آرائه نيرات لا تأفل ولا تغور ويظهر من مواهبه ومهابته ما تحسن به الممالك وتحصن الثغور فما من حصن استغلقه الكفر إلا وسيفه مفتاحه ولا ليل خطب دجا إلا وغرته الميمونة صباحه ولا عز أمل لأهل الإسلام إلا وكان في رأيه المسدد نجاحه ولا حصل خلل في طرف من الممالك إلا وكان بمشيئة الله تعالى وبسداد تدبيره صلاحه ولا أتفق مشهد عدو إلا والملائكة الكرام بمظافرته فيه أعدل شهوده ولا تجدد فتوح للإسلام إلا جاد فيه بنفسه وأجاد والجود بالنفس أقصى غاية الجود

كم أسلف في غزو أعداء الدين من يوم أغر محجل وأنفق ماله ابتغاء مرضاة الله سبحانه فحاز الفخر المعجل والأجر المؤجل وأحيا من معالم العلوم ودوارس المدارس كل داثر وحثه إيمانه على عمارة بيوت الله تعالى الجامعة لكل تال وذاكر ( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر )

وهو الذي ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت