فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 6682

لأن الله تعالى لم يعلمه الكتابة لتمكن الإنسان بها من الحيلة في تأليف الكلام واستنباط المعاني فيتوسل الكفار إلى أن يقولوا اقتدر بها على ما جاء به

قال صاحب مواد البيان وذلك أن الإنسان يتوصل بها إلى تأليف الكلام المنثور وإخراجه في الصور التي تأخذ بمجامع القلوب فكان عدم علمه بها من أقوى الحجج على تكذيب معانديه وحسم أسباب الشك فيه

وقد حكى أبو جعفر النحاس أن المأمون قال لأبي العلاء المنقري بلغني أنك أمي وأنك لا تقيم الشعر وأنك تلحن في كلامك فقال يا أمير المؤمنين أما اللحن فربما سبقني لساني بالشيء منه وأما الأمية وكسر الشعر فقد كان رسول الله أميا وكان لا ينشد الشعر فقال له المأمون سألتك عن ثلاثة عيوب فيك فزدتني رابعا وهو الجهل يا جاهل ذلك في النبي فضيلة وفيك وفي أمثالك نقيصة

قال الجاحظ وكلام أبي العلاء المنقري هذا من أوابد ما تكلم به الجهال على أن أصحابنا الشافعية رحمهم الله قد حكوا وجهين في أنه هل كان يعلم الكتابة أم لا وصححوا أنه لم يكن يعلمها معجزة في حقه كما تقدم

قال أبو الوليد الباجي من المالكية ولو كتب لكان معجزة لخرق العادة قال وليست بأول معجزاته

وإذا كانت الكتابة من بين سائر الصناعات بهذه الرتبة الشريفة والذروة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت