فهرس الكتاب

الصفحة 4631 من 6682

ولاته متأدبين بآدابه وجارين على نهج صوابه وإذا تطايرت الكتب يوم القيامة كانت حسناته مثبتة في كتابه

وبعد هذه الوصية فإن هاهنا حسنة هي للحسنات كالأم الولود ولطالما أغنت عن صاحبها إغناء الجنود وتيقظت لنصره والعيون رقود وهي التي تسبغ لها الآلاء ولا يتخطاها البلاء ولأمير المؤمنين بها عناية تبعثها الرحمة الموضوعة في قلبه والرغبة في المغفرة لما تقدم وتأخر من ذنبه وتلك هي الصدقة التي فضل الله بعض عباده بمزية إفضالها وجعلها سببا إلى التعويض عنها بعشر أمثالها

وهو يأمرك أن تتفقد أحوال الفقراء الذي قدرت عليهم مادة الأرزاق وألبسهم التعفف ثوب الغنى وهم في ضيق من الإملاق فأولئك أولياء الله الذين مستهم الضراء فصبروا وكثرت الدنيا في يد غيرهم فما نظروا إليها إذ نظروا وينبغي أن يهيىء لهم من أمرهم مرفقا ويضرب بينهم وبين الفقر موبقا

وما أطلنا لك القول في هذه الوصية إلا إعلاما بأنها من المهم الذي يستقبل ولا يستدبر ويستكثر منه ولا يستكثر وهذا يعد من جهاد النفس في بذل المال ويتلوه جهاد العدو الكافر في مواقف القتال وأمير المؤمنين يعرفك من ثوابه ما تجعل السيف في ملازمته أخا وتسخو له بنفسك إن كان أحد بنفسه سخا ومن صفاته أنه العمل المحبو بفضل الكرامة الذي ينمي أجره بعد صاحبه إلى يوم القيامة وبه تمتحن طاعة الخالق على المخلوق وكل الأعمال عاطلة لا خلوق لها وهو مختص دونها بزينة الخلوق ولولا فضله لما كان محسوبا بشطر الإيمان ولما جعل الله الجنة له ثمنا وليست لغيره من الأثمان وقد علمت أن العدو هو جارك الأدنى والذي يبلغك وتبلغه عينا وأذنا ولا يكون للإسلام نعم الجار حتى تكون له بئس الجار ولا عذر لك في ترك جهاده بنفسك ومالك إذا قامت لغيرك الأعذار وأمير المؤمنين لا يرضى منك بأن تلقاه مكافحا أو تطرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت