فهرس الكتاب

الصفحة 4644 من 6682

ثم الذي رأيته في دستور معتمد ينسب للمقر العلائي بن فضل الله أنه يكون بين كل سطرين قدر ربع ذراع

وأخبرني بعض فضلاء الكتاب أنه رأى في بعض الدساتير أن سطوره تكون مزدوجة على نظير البسملة والسطر الأول وبين كل سطرين بعد بيت العلامة تقدير خمسة أصابع مطبوقة

قلت ولعل ذلك تفنن من الكاتب وتطريز للكتابة لا على سبيل اللزوم

فإن قيل لم كان مقدار البياض بين سطور العهد مع كبر قطع الورق دون بياض ما بين سطور التقاليد ونحوها مما يكتب عن السلطان على ما سيأتي ذكره فالجواب أن العهد كالمكاتبة من العاهد للمعهود إليه كما أن التقليد كالمكاتبة من المقلد للمقلد والأعلى في حق المكتوب إليه أن تكون السطور متضايقة على ما تقدم في الكلام على المكاتبات فناسب أن تكون سطور العهد أكثر تقاربا من سطور التقليد وما في معناه تعظيما لشأن السلطان في الحالتين

فإن قيل ينقض ذلك بعظم قلم العهد ضرورة أنه كلما غلظ القلم كان أنزل في رتبة المكتوب إليه على ما تقدم أيضا فالجواب أن غلظ القلم في العهد تابع للورق في كبر قطعه وقاعدة ديوان الإنشاء أنه كلما كبر قطع الورق في المكاتبات كان تعظيما للمكتوب إليه بدليل أن كل من عظم مقداره من الملوك كان قطع الورق في مكاتبته أكبر ولو كتب العهد بقلم دقيق مع ضيق السطور وسعة الورق لجاء في غاية القصر

ثم قد جرت العادة أن تكون كتابة العهد من أوله إلى آخره من غير نقط ولا شكل وعليه عمل الكتاب إلى آخر وقت

قلت هذا بناء على المذهب الراجح في أن المكاتبة إلى الرئيس تكون من غير إعجام ولا ضبط لما في الإعجام والضبط من استجهال المكتوب إليه ونسبته للغباوة وقلة الفهم بخلاف من ذهب إلى أن الكتابة إلى الرئيس تقيد بالإعجام والضبط كي لا يعترضه الشك ولا يكلف إعمال الفكر على ما تقدم ذكره في أوائل المكاتبات فإنه يرى نقط العهد وشكله

وإذا انتهى إلى آخر العهد كتب المشيئة ثم التاريخ ثم المستند ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت