فهرس الكتاب

الصفحة 4674 من 6682

برحت الممالك من بعض مواهبها وإطلاقها أن يقلد هذا السلطان الملك الأفضل أدام الله نصره من المملكة الحموية وبلادها وأمرائها وأجنادها وعربها وتركمانها وأكرادها وقضاياها وقضاتها ورعاياها ورعاتها وأهل حواضرها وبواديها وعمرانها وبراريها جميع ما كان والده رحمه الله يتقلده وبسيفه وقلمه يجريه ويجرده من كل قليل وكثير وجليل وحقير وفي كل مأمور به وأمير يتصرف في ذلك جميعه ويقطع إقطاعاتها بمناشيره ويولي وظائفها بتواقيعه وينظر فيها وفي أهلها بما يعلم أن له ولهم فيه صلاحا ويقيم من هيبة سلطانه ما يغنيه أن يعمل أسنة ويجرد صفاحا

وليحكم فيها وفيمن هو فيها بعدله ويجمع قلوب أهلها على ولائه كما كانوا عليه لأبيه من قبله وليكن هو وجنوده وعساكره أقرب في النهوض إلى مصالح الإسلام من رجع نفسه وأمضى في العزائم مما يشتبه بها من سيفه وقبسه

وأما بقية ما يملى من الوصايا أو يدل عليه من كرم السجايا فهو بحمد الله تعالى غريزة في طباعه ممتزج به من زمان رضاعه وإنما نذكره ببعض ما به يتبرك ونحضه على أتباع أبيه فإنها الغاية التي لا تدرك والشرع الشريف أهم ما يشغل به جميع أوقاته وتقوى الله فما ينتصر الملك إلا بتقاته والفكرة في مصالح البلاد والرعايا فإنها مادة نفقاته واستكثار الجنود فإنهم حصنه المنيع في ملاقاته ومبادرة كل مهم في أول ميقاته وولايات الأعمال لا يعتمد فيها إلا على ثقاته وإقامة الحدود حتى لا ينصت في تركها إلى رقي رقاته ورعاية من له على سلفه خدمة سابقة واستجلاب الأدعية الصالحة لنا وله فإنها للسهام مسابقة وليمض في الأمور عزمه فإنه مذرب ويبسط العدل والإحسان فإنه بهما إلينا يتقرب وليأخذ بقلوب الرعايا فإنها تتقلب وليكرم وفادة الوفود ليقف بهم لنجاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت