فهرس الكتاب

الصفحة 4774 من 6682

وأمره بالجلوس للخصوم وفتح بابه لهم على العموم وأن يوازي بين الفريقين إذا تقدما إليه ويحاذي بينهما في الجلوس بين يديه ويقسم لهما أقساما متماثلة من نظره وأقساطا متعادلة من كلمه فإنه مقام توازن الأقدام وتكافؤ الخواص والعوام لا يقبل على ذي هيئة لهيئته ولا يعرض عن دميم لدمامته ولا يزيد شريفا على مشروف ولا قويا على مضعوف ولا قريبا على أجنبي ولا مسلما على ذمي ما جمعهما التخاصم وضمهما التحاكم

ومن أحس منه بنقصان بيان أو عجز عن برهان أو قصور في علم أو تأخر في فهم صبر عليه حتى يستنبط ما عنده ويستشف ضميره وينقع بالإقناع غلته ويزيح بالإيضاح علته

ومن أحس منه بلسن وعبارة وفضل من بلاغة أعمل فيما يسمعه منه فكره وأحضره ذهنه وقابله بسد خلة خصمه والإبانة لكل منهما عن صاحبه ثم سلط على أقوالهما ودعاويهما تأمله وأوقع على بيناتهما وحججهما تدبره وأنفذ حينئذ الحكومة إنفاذا يعلمان به أن الحق مستقر مقره وأن الحكم موضوع موضعه فلا يبقى للمحكوم عليه استرابة ولا للمحكوم له استزادة وأن يأخذ نفسه مع ذلك بأطهر الخلائق وأحمدها وأهدى السجايا وأرشدها وأن يقصد في مشيه ويغض من صوته ويحذف الفضول من لفظه ولحظه ويخفف من حركاته ولفتاته ويتوقر من سائر جنباته وجهاته ويتجنب الخرق والحدة ويتوقى الفظاظة والشدة ويلين كنفه من غير مهانة ويرب هيبته في غير غلظة ويتوخى في ذلك وقوفا بين غايتيه وتوسطا بين طرفيه فإنه يخاطب أخلاطا من الناس مختلفين وضروبا غير متفقين ولا يخلو فيهم من الجاهل الأهوج والمظلوم المحرج والشيخ الهم والناشيء الغر والمرأة الركيكة والرجل الضعيف النحيزة وواجب عليه أن يغمرهم بعقله ويشملهم بعدله ويقيمهم على الاستقامة بسياسته ويعطف عليهم بحلمه ورياسته وأن يجلس وقد نال من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت