فهرس الكتاب

الصفحة 4897 من 6682

وإن أولى ما صرف أمير المؤمنين إليه همته ووفر عليه رعايته مثابرا عليه وناهضا لحق الله تعالى فيه النظر في أمر رفق الحجيج الشاخصة إلى بيت الله الحرام وزيارة قبر نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام ورده إلى من حل محلك من الدين وتميز بما تميز به صلحاء المسلمين من العلم ورجاحة الحلم ونفاذ البصيرة وحسن السريرة وعدل السيرة ولذلك رأى أمير المؤمنين أن قلدك أمر رفق الحجيج المتوجهة من موضع كذا إلى الحرمين المحروسين وولاك الحرب والأحداث بها واثقا باستقلالك وغنائك وسدادك وإصابة أرائك فتقلد ما قلدك أمير المؤمنين بعزم ثاقب ورأى صائب وهمة ماضية ونفس سامية وشمر فيه تشميرا يعرب عن محلك من الاضطلاع ويدل على استقلالك بحق الاصطناع وخص الحجاج بأتم الأحظ وكن من أمرهم على تيقظ واعتمد ترقبهم في المسير وسو في رعايتهم بين الصغير والكبير فإنهم جميعا إلى الله متوجهون وإلى بيته الحرام قاصدون وعلى رسوله وافدون قد استقربوا بعيد الشقة واستدمثوا خشن المشقة رغبة في ثواب الله وعفوه والنجاة من عقابه وسطوه وتقربا إليه بارتسام أمره وطاعته وإيجابا للحرمة بالحلول في عراص بيته وأفنيته فمرافدتهم واجبة ومساعدتهم لازبة حتى يصلوا إلى بغيتهم وقد شملتهم السلامة في الأنفس والأموال والأمنة في الخيل والرجال متوجهين وقارين وقافلين بعد أن يشهدوا منافعهم ويؤدوا مناسكهم ويعملوا بما حد لهم

وردهم في سيرهم عن الازدحام ورتبهم على الانتظام وراعهم في ورود المناهل وامنعهم عن التحادث عليها والتكاثر فيها حتى لا ينفصلوا منها إلا بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت