فهرس الكتاب

الصفحة 4905 من 6682

وأقويائهم على أنه سبحانه قد وعدهم عن بذل الأنفس في مجاهدة الملحدين وإبادة المشركين الجزاء الجسيم والنعيم المقيم والبقاء الذي لا يعتوره فناء والجذل الذي لا يعترضه انقضاء

وقدم على الأساطيل والمراكب الحربية وأعمالها ورجال البحر من تختاره لذلك من أماثل الأمراء المشهورين بالشدة والنجدة والبصارة والمهارة والخبرة بشقة البحر والقتال فيه ومره بالتسحيل وملازمة السيف والإرساء من الشطوط بحيث يتأمل مضاربك ليكون ما حمل عليها من ميرة وعدة قريبا منك فإن نازلت ثغرا من ثغور الساحل فاملأه بالخيل من بره وبالسفائن من بحره واستخدم لحفظ ما فيها من الأزواد والأسلحة والعدد والنفط ودهن البلسان والحبال والعرادات وغيرها من الآلات من تثق بأمانته ومعرفته وتقدم إليهم بالحوطة على ما يخرجونه من العواري واسترجاعه بعد الغنى عنه واستظهر بذلك استظهارا يحمد موقعه لك ويعرف به رصين رأيك وسديد مذهبك

واستخلص لمجالستك من أهل الأصالة والحزم والرجاحة والفهم والدراية والعلم والتجارب في ممارسة الحروب وملابسة الخطوب من ترجع إلى رأيه فيما أشكل وتعتمد على تجربته فيما أعضل ولا تستبد برأيك فإن الاستبداد يعمي المراشد ويبهم المقاصد

ولما كانت الشورى لقاح الأفهام والكاشفة لغواشي الإبهام أمر الله تعالى بها نبيه عليه السلام فقال ( وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت