فهرس الكتاب

الصفحة 4907 من 6682

دماء رجالهم واستعباد ذراريهم ونسائهم وابتن بالمعقل مسجدا جامعا يجمع فيه بالمسلمين ويخطب على منبره لأمير المؤمنين وارفع منارته حتى تعلو على كنائس المشركين وانصب فيه إماما يؤدي الصلاة في أوقاتها وخطيبا مصقعا يخطب الناس ويعظهم ومكبرين يدعون إلى الصلوات وينبهون على حقائق الأوقات وقواما وخداما يتولون تنوير مصابيحه وتعهد تنظيفه وفرشه وأطلق لهم من الأرزاق والجرايات ما يبعثهم على ملازمته ويعينهم على خدمته واحتط على من يحصل في يدك من أسرى المشركين لتفدي بهم من في قبضتهم من أسراء المسلمين وإذا عرضوا عليك الفداء فاحذر من خديعة تتم فيه أو حيلة تتوجه في أفتكاك معروف منهم بمجهول من أهل الإسلام وإن كان الله تعال قد فضل أدنياء المسلمين على عظماء الملحدين ولم يسو بينهم في دنيا ولا آخرة ولا دين إلا أن هذا مما يوجب الحزم الحوطة فيه وإن ظفرت بنسيب لطاغيتهم المتملك عليهم أو خصيص به فاحمله إلى حضرة أمير المؤمنين ليقر بها رهينة على من قبلهم من المأسورين وسبيلا إلى انتزاع ما يبذلونه في فدايته من المعاقل والحصون

وقد أمضى لك أمير المؤمنين أن تعقد الهدنة معهم إذا رغبوا فيها على الشرائط التي تعود بعلو كلمة الملة وتجمع الخواطر والاستظهار للدولة فعاقدهم محتاطا واشترط عليهم مشطا وتحرز في العقد مما يوجب تأولا ويدخل وهنا ويطرق وهيا وتحفظ بجوالي المعاهدين والأموال المقبوضة في فداء الغلات والغنائم وسبي المشركين حتى يحمل ذلك إلى بيت مال المسلمين فينظر أمير المؤمنين في تفريقه على مستحقه وإيصاله إلى مستوجبه وافحص عن أحوال المستأمنين إليك تفحصا يكشف ضمائرهم ويبلو سرائرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت