فهرس الكتاب

الصفحة 4910 من 6682

تقدم النفوذ إليهم مستنجحا دعاء أمير المؤمنين مستنزلا لصروف الغالبين مستشعرا لباس التقوى في الإعلان والنجوى فإذا نازلتهم في عقر دارهم فأذقهم بالمضايقة وبال أمرهم واسلك بهم سبيل أمير المؤمنين وافتتحهم بالإرشاد وحضهم على ما يقضي بصلاح الدنيا والمعاد فإن استقاموا وتنصلوا وراجعوا ورجعوا فأعطهم الأمان وأفض عليهم ظل الإحسان وإن أصروا وتمردوا وجاهدوا واعتدوا فشمر لمنازلتهم وصمم في مقاتلتهم واثقا بأن الله تعالى قد قضى بالنصر لأولياء أمير المؤمنين وأهل طاعته والخذلان لأعدائه وأهل معصيته إبانة بذلك عن تأييده لمن اعتصم بحبله ودفعه لمن انسلخ من ظله وحجة بالغة لمن تمسك بطاعته وموعظة شافية لمن استخف بحمل معصيته فإن ملكك الله تعالى البلاد وطهرها من أهل الفساد وشرد عنها الدعار والأشرار إلى أقاصي الديار فاجبب نواعق الفتنة والضلالة وعف آثار ذوي الغي والجهالة وأسبغ الأمن على أهل السلامة وأفرغ العدل على من سلك سبيل الاستقامة وأجر الأمر في الخطبة لأمير المؤمنين على الرسم المحدود والمنهج المعهود وطالعه بما انتهيت إليه ليكاتبك بما تعتمد عليه

ويضمن هذا العهد ما يقع فيه من شروط العهد المتقدم ويؤمر أن لا يستصحب من الجند إلا من يثق بإخلاصه وصفائه ويسكن إلى أمانته ووفائه وأن يرفض المدخول النية النغل الطوية فإنه لا شيء أضر على المحاربة من لقاء عدو بجيش مخامرين وجند مماكرين وقد يكون في العساكر من يداهن ويظهر الخدمة وهو في مثل العدو إما لأن بينهما سالف وداد وولاية قد تأصلت بإطماع وإفساد أو يكون لسلطانه قليل الإحماد

وهذا الذي أوردناه ليس بمثال جامع وإنما هو الذي يتميز به هذا العهد عما تقدمه والكاتب إذا احتاج إلى استعماله رتبه وقدم ما يجب تقديمه وأخر ما يجب تأخيره وأضاف إليه ما تجب إضافته إن شاء الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت