فهرس الكتاب

الصفحة 4972 من 6682

حللا لا تخلق جدتها الأيام ولا تبلغ كنهها الأفهام وبلغه في خدمه المبالغ التي يسر بها الإسلام وتسبح في بحار صنائعها الأقلام وحرس معاليه الباهرة بعينه التي لا تنام وكنفه بركنه الذي لا يضام فهو الفرع الذي جرى بخصله على أصله وارتسم نصره في نصله واشتمل جده على فضله وشهدت ألسن خلاله برفعة جلاله وظهرت دلائل سعادته في بدء كل أمر وإعادته

ولما صرف وجهه إلى ترشيحه لافتراع هضاب المجد البعيد المدى وتوشيحه بالصبر والحلم والبأس والندى وأرهف منه سيفا من سيوف الله لضرب هام العدا وأطلعه في سماء الملك بدر هدى لمن راح وغدا وأخذه بالآداب التي تقيم من النفوس أودا وتبذر في اليوم فتجنى غدا ورقاه في رتب المعالي طورا فطورا ترقي النبات ورقا ونورا ليجده بحول الله يدا باطشة على أعدائه ولسانا مجيبا عند ندائه وطرازا على حلة عليائه وغماما من غمائم آلائه وكوكبا وهاجا بسمائه وعقد له لواء الجهاد على الكتيبة الأندلسية من جنده قبل أن ينتقل من مهده وظلله بجناح رايته وهو على كتد دايته واستركب جيش الإسلام ترحيبا بوفادته وتنويها بمجادته وأثبت في غرض الإمارة النصرية سهم سعادته رأى أن يزيده من عنايته ضروبا وأجناسا ويتبع أثره ناسا فناسا قد اختلفوا لسانا ولباسا واتفقوا ابتغاء لمرضاة الله والتماسا ممن كرم انتماؤه وازينت بالحسب الغر سماؤه وعرف غناؤه وتأسس على المجادة بناؤه حتى لا يدع من العناية فنا إلا جلبه إليه ولا مقادة فخر إلا جعلها في يديه ولا حلة عز إلا أضفى ملابسها عليه

وكان جيش الإسلام في هذه البلاد الأندلسية أمن الله خلالها وسكن زلزالها وصدق في رحمة الله التي وسعت كل شيء آمالها كلف همته ومرعى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت