فهرس الكتاب

الصفحة 4979 من 6682

ودرس جانيا لما بذر السلف المبارك واغترس طاهر النشأة وقورها محمود السجية مشكورها متحليا بالسكينة حالا من النزاهة بالمكانة المكينة ساحبا أذيال الصون بعيدا عن الاتصاف بالفساد من لدن الكون فخطبته الخطط العلية واغتبطت به المجادة الأولية واستعملته دولته التي ترتاد أهل الفضائل للرتب وتستظهر على المناصب بأبناء التقى والحسب والفضل والمجد والأدب ممن يجمع بين الطارف والتالد والإرث والمكتسب فكان معدودا من عدول قضاتها وصدور نبهائها وأعيان وزرائها وأولي آرائها

فلما زان الله خلافته بالتمحيص المتجلي عن التخصيص وخلص ملكه الأصيل كالذهب الإبريز من بعد التخليص كان ممن صحب ركابه الطالب للحق بسيف الحق وسلك في مظاهرته أوضح الطرق وجادل من حاده بأمضى من الحداد الذلق واشتهر خبر وفائه بالغرب والشرق وصلى به صلاة السفر والحضر والأمن والحذر وخطب به في الأماكن التي بعد بذكر الله عهدها وخاطب عنه أيده الله المخاطبات التي حمد قصدها حتى استقل ملكه فوق سريره وابتهج منه الإسلام بأميره وابن أميره ونزل الستر على العباد والبلاد ببركة إيالته ويمن تدبيره وكان الجليس المقرب المحل والحظي المشاور في العقد والحل والرسول المؤتمن على الأسرار والأمين على الوظائف الكبار مزين المجلس السلطاني بالوقار ومتحف الملك بغريب الأخبار وخطيب منبره العالي في الجمعات وقارئ الحديث لديه في المجتمعات

ثم رأى أيده الله أن يشرك رعيته في نفعه ويصرف عوامل الحظوة إلى مزيد رفعه ويجلسه مجلس الشارع صلوات الله وسلامه عليه لإيضاح شرعه وأصله الوثيق وفرعه وقدمه أعلى الله قدمه وشكر آلاءه ونعمه قاضيا في الأمور الشرعية وفاصلا في القضايا الدينية بحضرة غرناطة العلية حرسها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت