فهرس الكتاب

الصفحة 5026 من 6682

الأوامر المطاعة أو ذوو العلوم وقد منحنا الله هذين الوصفين كليهما وجعلنا من المستخلفين عليهما

فلنبدأ أولا بحمده الذي هو سبب للمزيد ثم لنأخذ في القيام بأمره الذي هو على كل نفس منه رقيب عتيد ولا ريب أن إصلاح العباد يسري إلى الأرض حتى تزكو بطونها وتنمو عيونها ويشترك في بركات السماء ساكنها ومسكونها والأمر بذلك حمل إن لم تتوزعه الأكف ثقل على الرقاب وإذا انتشرت أطراف البلاد فإنها تفتقر إلى مساعدة من مستنيب ومستناب وقد اخترنا لمدينة كذا رجلا لم نأل في اختياره جهدا وقدمنا فيه خيرة الله التي إذا صدقت نيتها صادفت رشدا وهو أنت أيها الشيخ فلان

فابسط يدك بقوة إلى أخذ هذا الكتاب وكن حسنة من حسناتنا التي ثم يرجح بها ميزان الثواب وحقق نظرنا فيك فإنه من نور الله الذي ليس دونه من حجاب

واعلم أن أمر الشريعة مبني على التيسير لا على التعسير ولا يضع اللسان موضع السوط إلا من أوتي زيادة في التفسير وفي سنة رسول الله مندوحة لمن لزمها وهي هدى لمن عمل بها ونور لمن علمها ويكفي من ذلك قصة الأعرابي الذي أتى حاجته في المسجد فسارع الناس إليه فنهاهم رسول الله وقال إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ثم دعا بذنوب من ماء فصبه عليه وقال يا أخا العرب إن المساجد لم توضع لشيء من هذا وإنما وضعت للصلاة وقراءة القرآن

فانظر إلى هذا الرفق النبوي الذي شفى وكفى وعفى على أثر المعصية لما عفا ولو دعا ذلك الأعرابي لمثلها لنقل عن لين التهذيب إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت