فهرس الكتاب

الصفحة 5279 من 6682

مصالح الدولة القاهرة جميل العبارة حسن اللسن من سمت به نفسه إلى سعادة الآخرة فأتته سعادة الدنيا تابعة وسلك في مراضي الدولة القاهرة طريق الإخلاص فغدت لكل خير حاوية ولكل يمن جامعة مع كفاءة جاءت المناصب على قدر ومعرفة ما لحظت المصالح بأقرب نظر إلا نمت الأموال وبدرت البدر وخبرة ما اعتبرت فيها محاسن سيرته في كل ما يباشره إلا صغر خبرها الخبر ونزاهة سلكت به في كل ما يليه أحسن المسالك وعفة رفعته من الرتب الديوانية إلى مفارقها ولا رتبة للتاج إلا ذلك

ولما كان فلان هو الذي اجتنى من إحسان الدولة القاهرة بالطاعة أفضل الجنى وفاز من عوارفها العميمة بجميل المخالصة ما زاد على المنى وانتمى من أدوات نفسه إلى كمال المعرفة والعفة وهما أفخر ما يدخر للرتب الجليلة وأنفس ما يقتنى وعني من أسباب استحقاقه المناصب بما اقتضى إحسان الدولة القاهرة أن يحتفل بتقديمه وأن يعتنى

فلذلك رسم أن يفوض إليه نظر الدواوين المعمورة فليباشر ذلك محليا هذه الرتبة بعقود تصرفه الجميل ومجليا في هذه الحلبة بسبق معرفته الذي لا يحتاج إلى دليل ومبينا من نتائج قلمه ما يبرهن على أنه موضع الاختيار ومن كوامن اطلاعه ما لا يحتاج إلى برهان إلا إذا احتاج إليه النهار فلا يزال فرع يراعه في روض المصالح مثمرا وليل نقسه في ليل الأعمال مقمرا وحسن نظره إلى ما قرب ونأى من المصالح محدقا ولسان قلمه لما دق من أمور الأقاليم محققا ورسم خطه لما يستقر في الدواوين المعمورة مثبتا ووسم تحريره لما يجتنى من غروس المصالح منبتا ولدر أخلاف الأعمال بحسن الاطلاع محتلبا ولوجوه الأموال بإنفاق التوجه إلى تثميرها إن أقبلت مجتليا وإن أعرضت مختلبا فإن الأمور معادن يستثيرها التصرف الجميل ومنابت ينميها النظر الجلي والإتقان الجليل وملاك كل أمر تقوى الله تعالى فليجعلها إمامه ويتخيلها في كل حال أمامه والله تعالى يوفقه بمنه وكرمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت