فهرس الكتاب

الصفحة 5330 من 6682

اختياره واختباره على وفور علمه ونجح علاجه وإصابه رأيه وسداده

نحمده على نعمه التي خصت بنعمنا من كمل في نوعه وفصله وحسن في علمه وعمله قوله وفعله وجمع من أمانة وظيفته ومعرفتها ما إذا جلس في أسنى مناصبها قيل هذا أهله ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تشرق البصائر بأضوائها وتفرق الضمائر باخلاصها من أدوائها وتغدق بيمنها أنواء التوفيق فتتأرج رياض الإيمان بين روائها وإروائها ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي أنارت ملته فلم تخف على ذي نظر وعلت أدلته فلم ينلها من في باع رويته قصر وبهرت معجزاته فلو حاولت الأنفاس حصرها أفناها العي والحصر وعلى آله وصحبه الذين كانوا لأدواء القلوب علاجا ولسلسبيل الإيمان مزاجا وللبصائر السائرة في دجى الشبهات سراجا صلاة دائمة الإقامة متصلة الدوام إلى يوم القيامة وسلم تسليما كثيرا

وبعد فإن صناعة الطب علم موضوعها حفظ الأبدان النفيسة ومقصودها إعانة الطبيعة على حماية الأعضاء الرئيسة ومدارها الأعم على معرفة العوارض وأسبابها ومدركها الأتم الوقوع على الصواب في معرفة الجسوم وأوصابها وحينئذ تتفاوت رتب أهلها عند تشعب مداركها واختلاف مسالكها وتشابه عللها والتباس صوابها بخللها إذ لا يميز ذلك حق تمييزه إلا من طال في العلم تبحره وحسن في رتب هذا الفن تصدره وطابق بين نقله وعلاجه وعرف حقيقة كل مركب من الأدوية ومفرد بعينه واسمه وصفته ومزاجه وتكررت عليه الوقائع فعرفها دربة وأحكمها نقلا ولقب بشرعة التقوى إذ كان الإقدام على النفوس قبل تحقق الداء والدواء مذموما شرعا وعقلا ولذلك تحتاج إلى رئيس ينعم في مصالحها نظره ويجمل في منافعها ورده وصدره ويعتبر أحوال أهلها بمعيار فضله ويلزم الداخل فيها ببلوغ الحد الذي لا بد منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت