فهرس الكتاب

الصفحة 5386 من 6682

أحوال ولاتهم وتعهد سلوك الرعايا مع رعاتهم ورد مجموع كل عمل إلى من لا يبيت طرفه في مصالحهم مملوءا من الوسن ولا يقر له في التنقل في مهماتهم جواد في رسن ولا تهدأ سيوفه في الأغماد ما برقت بارقة فتن ولا يشرب الماء إلا ممزوجا بدم ولا يبيت إلا على دمن وكانت الديار المصرية المحروسة أحوج شيء إلى هذا الموصوف وأكثر اضطرارا إلى ما تشام له في صلاح رعاياها لوامع سيوف والوجه القبلي بها هو الجامع ما يزيد على السبعة الأقاليم الحائز من أهل الحضر والبادية لكل ظاعن ومقيم قد امتد حتى كاد لا ينتهي إلى آخر ولا يلتهي بما يكنفه من بر مقفر وبحر زاخر قد جاور بالأودية العميقة الحوت في الماء وجاوره في السماء برفعة الجبال وتطاول حتى اتصل طرفاه الجنوبي بالجنوب والشمالي بالشمال وحوت مجاريه من النيل المبارك ما مد الرزق الممتد وأمد المد المبيض على عنبرة ثراها المسود وهو الوجه الذي تعرف في كوثر نيله نضرة النعيم ويبهر حسنا من أول قطرة تقع من مرآه الجميل على وسيم قد حال فيه الماء محمرا كأنما يشرب ندى ورد الخدود وحلا كأنما ضرب الضرب في لمى ريقه المورود وكان لا ينهض بأعبائه ويرد بالغيظ متقرحة عيون رقبائه ويمنع كل منسر منسر يحذر أن ينتهب وذيل خبائه إلا من تقدمت له درب يتعلم في جليل الخطوب من مضائها السيف المذرب ويقتدي في دقيق التلطف بسياستها القلم المجرب وكان فلان هو الذي تتهادى كفايته الأعمال ويتعادى نفعه والسحب فلا يدري لمن منهما التروي ولمن الارتجال وقد ولي الأعمال البهنساوية وهي في هذا الوجه الجميل أبهج صورة وأبهى فيما تكثر منافعه المشهورة فأضحى المغل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت