فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 6682

فلا تعظيم بها فقال الكاتب إن الحال اقتضت رفعه من حيث إنه في هذا الموضع فاعل فزاد إنكاره عليه وقال متى رأيت الأمير فاعلا في هذا الموضع يحمل وينقل الحجارة على رأسه حتى تنسبه إلى هذا والله لولا سالف خدمتك لفعلت بك

قال ابن حاجب النعمان ولما كان أرباب الأمور وولاتها من الخلفاء فمن دونهم ينقدون ما يكتب به الكتاب عنهم وما يرد عليهم من الكتب ويناقشون على ما يقع فيها من خطأ أو يدخلها من خلل ويقدمون الفاضل ويرفعون درجته ويؤخرون الجاهل ويحطون رتبته كان الكتاب حينئذ يتبارون على إقتناء الفضيلة ويترفعون عن أن يعلق بهم من الجهل أدنى رذيلة ويجهدون في معرفة ما يحسن ألفاظهم ويزين مكاتباتهم لينالوا بذلك أرفع رتبة ويفوزوا بأعظم منزلة

ولما انعكست القضية في تقديم من غلط بهم الزمان وغفل عنهم الحدثان واستولت عليهم شرة الجهل ونفرت منهم أوانس الرياسة والفضل وصار العالم لديهم حشفا والأديب محارفا والمعرفة منكرة والفضيلة منقصة والصمت لكنه والفصاحة هجنه اجتنبت الآداب اجتناب المحارم وهجرت العلوم هجر كبائر المآثم

ولو أنصف أحد هؤلاء الجهال لكان بالحشف أولى وبالحرفة والمنقصة أجدر وأحرى لكنه جهل الواجبات وأضاعها وسفه حق المروءة وأفسد أوضاعها ويوصف بالحي الناطق والصامت أرجى منه عند أهل النظر وذوي الحقائق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت