فهرس الكتاب

الصفحة 5577 من 6682

الشريفة مضطلعة أمر الأموال الديوانية فإنها معادن الأرزاق ومواد مصالح الإسلام على الإطلاق وخزائن الدولة التي لو ملكتها الغمائم لأمسكت خشية الإنفاق وذخائر الثغور التي مواقعها من أعداء الدين مواقع الشجا في القلوب والقذى في الأحداق

ولما كان المجلس السامي هو الذي سمت به هممه ورسخت في خدم الدولة القاهرة قدمه وتبارى في مصالح ما يعدق به من المهمات الشريفة سيفه وقلمه وكانت المملكة الطرابلسية من أشهر ممالكنا سمعة وأيمنها بقعة وأعمرها بلادا وأخصبها ربا ووهادا وأكثرها حصونا شواهق وقلاعا سوامي سوامق وثغورا لا تشيم ما افتر من ثغورها البروق الخوافق ولها الخواص الكثيرة والجهات الغزيرة والأموال الوافرة والغلات المتكاثفة المتكاثرة اقتضت آراؤنا الشريفة أن نرتاد لها من يسد خلل عطلها ويشد عضد ميدها وميلها وينهض من مصالحها بما يراد من مثله ويعيد لها بحسن المباشرة بهجة من فقدته من الأكفاء من قبله

فلذلك رسم أن يفوض إليه شد الدواوين المعمورة بالمملكة الطرابلسية والحصون المحروسة على عادة من تقدمه في ذلك

فليباشر ذلك بمعرفة تستخرج الأموال من معادنها وتستثير كوامن المصالح من مكامنها وتثمر أموال كل معاملة بحسن الاطلاع عليها وصرف وجه الاعتناء إليها وتفقد أحوال مباشريها ومباشرة ما يتجدد من وجوه الأموال فيها وضبط ارتفاعها بعمل تقديره وحفظ متحصل ضياعها من ضياعه وصون بذارها عن تبذيره وليجتهد في عمارة البلاد بالرفق الذي ما كان في شيء إلا زانه والعدل الذي ما اتصف به ملك إلا صانه والعفة التي ما كانت في امريء إلا وفقه الله تعالى في مقاصده وأعانه وليقدم تقوى الله بين يديه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت