فهرس الكتاب

الصفحة 5579 من 6682

واستضيء فيه بنور التوفيق واستصحب فيه من استخارة الله خير رفيق أمر الحكم العزيز وتفويضه إلى من وسع الله تعالى مجال علمه وسدد مناط حكمه وطهر مرام قلبه ونور بصره في الحكم وبصيرته فأصبح فيهما على بينة من ربه فأجرى الحق في البحث والفتيا على لسانه ويمينه ونزهه عن إرادة العلم لغير وجهه الكريم ونبهه على ابتغاء ما عند الله بذلك والله عنده أجر عظيم

ولما خلا منصب قضاء القضاة بطرابلس المحروسة على مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه وهو المنصب الذي يضيء بالأئمة الأعلام أفقه وتلتقي بالفضلاء الكرام طرقه وتحتوي على أرباب الفنون المتعددة مجالسه وتزكو بالفوائد المختلفة مغارسه وكان فلان هو الذي أشير إلى خصائص فضله ونبه على أن الاجتهاد للأمة أفضى إلى إسناد الحكم منه إلى أهله وأنه واحد زمانه وعلامة أوانه وجامع الفضائل على اختلافها وقامع البدع على افتراق شبهها منه وأتلافها وحاوي الفروع التي لا تتناهى والمربي على رب كل فضيلة لا يعرف غيرها ولا يألف سواها اقتضت آراؤنا الشريفة أن نجزم من ارتياده لهذه الرتبة بهذا الرأي السديد وأن نقرب سراه إلى هذا المنصب الذي ناداه بلسان الرغبة من مكان بعيد

فلذلك رسم بالأمر الشريف لا زال إحسانه كالبدر يملأ المشارق والمغارب وبره كالبحر يقذف للقريب الجواهر ويبعث للبعيد السحائب أن يفوض إليه كذا

فليطلع بذلك الأفق الذي يترقب طلوعه رقبة أهله المواسم ويسرع إلى تلك الرتبة التي تكاد تستطلع أنباءه من الرياح النواسم وينشر بها فرائده التي هي أحق أن تطوى إليها المراحل ويقدم بها على الأسماع الظامية لعذب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت