فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 6682

معاذا وغيره إني بعثت إليكم كاتبا قال ابن الأثير في غريب الحديث أراد عالما سمي بذلك لأن الغالب على من كان يعلم الكتابة أن عنده علما ومعرفة وكان الكاتب عندهم قليلا وفيهم عزيزا

أما في الاصطلاح فقد عرفها صاحب مواد البيان بأنها صناعة روحانية تظهر بآلة جثمانية دالة على المراد بتوسط نظمها ولم يبين مقاصد الحد ولا ما دخل فيه ولا ما خرج عنه غير أنه فسر في موضع آخر معنى الروحانية فيها بالألفاظ التي يتخيلها الكاتب في أوهامه ويصور من ضم بعضها إلى بعض صورة باطنة قائمة في نفسه والجثمانية بالخط الذي يخطه القلم وتقيد به تلك الصورة وتصير بعد أن كانت صورة معقولة باطنة صورة محسوسة ظاهرة وفسر الآلة بالقلم وبذلك يظهر معنى الحد وما يدخل فيه ويخرج عنه ولا شك أن هذا التحديد يشمل جميع ما يسطره القلم مما يتصوره الذهن ويتخيله الوهم فيدخل تحته مطلق الكتابة كما هو المستفاد من المعنى اللغوي على أن الكتابة وإن كثرت أقسامها وتعددت أنواعها لا تخرج عن أصلين هما كتابة الإنشاء وكتابة الأموال وما في معناهما على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى

إلا أن العرف فيما تقدم من الزمان قد خص لفظ الكتابة بصناعة الإنشاء حتى كانت الكتابة إذا أطلقت لا يراد بها غير كتابة الإنشاء والكاتب إذا أطلق لا يراد به غير كاتبها حتى سمى العسكري كتابه (( الصناعتين الشعر والكتابة ) ) يريد كتابة الإنشاء وسمى ابن الأثير كتابه المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر يريد كاتب الإنشاء إذ هما موضوعان لما يتعلق بصناعة الإنشاء من علم البلاغة وغيرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت