فهرس الكتاب

الصفحة 5635 من 6682

الحمد لله الذي صرف أمرنا في أشرف البقاع وشرف قدرنا بملك ما انعقد على فضله الإجماع وعرف أهل طيبة الطيبة كيف طلع البدر عليهم من ثنيات الوداع وأمدها بودي صغر للتحبب وإلا فهو واد متدفق الأجراع

نحمده على نعمه التي أغنت مهابط الوحي عن ارتقاب البرد اللماع وارتقاء النظر مع بدره المنير إلى كل شمس سافرة القناع ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تخمد من الضلال ما شاع ومن البدع ما استطار له في كل أفق شعاع ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله أشرف من أنفت به حمية الامتناع وألفت بنا سنته أن ترعى لأهلها ولا تراع وعصفت ريحها بمن يمالي دينه فمال إلى الابتداع صلى الله عليه و سلم وآله وصحبه الذين ليس في فضل أحد منهم نزاع وسلم تسليما كثيرا

وبعد فإن الاهتمام بكل جهة على قدر شرفها وعلى حسب الدرة الثمينة كرامة صدفها والكمامة بثمرها والغمامة بمطرها والهالة بما يجلو الدجى من قمرها والمدينة الشريفة النبوية لولا ساكنها ما عاجت إليها الركائب ولا ناجت حدائقها غر السحائب ولا وقفت بتأرج شذا الروضة الغناء بها الجنائب ولا بكى متيم دمن العقيق بمثله من دم ذائب ولا هاج إليها البرق متألقا ولا هام صب فيها بظبيات سلع والنقا ولكنها مثوى النبوة ترابها ومهوى الرسل جنابها ومأوى كتاب الله الفسيح رحابها دار الهجرة التي تعالت شمس الشريعة بأفقها وتوالت سحب الهدى من بين أبيرقها وهي ثانية مكة المعظمة في فضلها إلا ما ذهب إليه في تفضيلها على مكة مالك بن أنس ومنها انبعثت للهدى نوارة كل نور وشعاع كل قبس وكانت لنبي هذه الأمة صلى الله عليه و سلم وآله وصحبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت