فهرس الكتاب

الصفحة 5659 من 6682

الجاني على نفسه والحاني على موضع رمسه والمفرط في مصلحة يومه وغده بتذكير عداوة أمسه

ولما كان من تقدم بالمملكة الفلانية قد زين له الشيطان أعماله وعقد بحبال الغرور آماله وحسن له التمسك بالتتار الذين هم بمهابتنا محصورون في ديارهم مأسورون في حبائل إدبارهم عاجزون عن حفظ ما لديهم قاصرون عن ضبط ما استلبته السرايا المنصورة من يديهم ليس منهم إلا من له عند سيوفنا ثار ولها في عنقه آثار ومن يعلم أنه لا بد له عندنا من خطتي خسف إما القتل أو الإسار

وحين تمادى المذكور في غيه وحمله الغرور على ركوب جواد بغيه أمرنا جيوشنا المنصورة فجاست خلال تلك الممالك وداست حوافر خيلها ما هنالك وساوت في عموم القتل والأسر بين العبد والحر والمملوك والمالك وألحقت رواسي جبالهم بالصعيد وجعلت حماتهم كزروع فلاتهم منها قائم وحصيد فأسلمهم الشيطان ومر وتركهم وفر وماكرهم وماكر وأعلمهم أن موعدهم الساعة والساعة أدهى وأمر وأخلفهم ما ضمن لهم من العون وقال لهم ( إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون )

وكان الملك فلان ممن تدبر طرق النجاة فلم ير إليها سوى الطاعة سبيلا وتأمل أسباب النجاح فلم يجد عليها غير صدق الانتماء دليلا فأبصر بالخدمة موضع رشده وأدرك بسعيه نافر سعده وأراه الإقبال كيف ثبتت قدمه في الملك الذي زلت عنه قدم من سلف وأظهر له الإشفاق على رعاياه مصارع من أورده سوء تدبير أخيه موارد التلف وعرفه التمسك بإحساننا كيف احتوت يده على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت