فهرس الكتاب

الصفحة 5693 من 6682

الله وحده لا شريك له شهادة يبلغ قائلها ببركتها المنى والمآرب وتهون عليه كل المصاعب ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي أظهر الله ببعثته الحق في المشارق والمغارب وأنار به ظلم الغياهب صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين شيدوا منار الإسلام وأقاموه بالسيوف القواضب وسلم تسلميا كثيرا

وبعد فإن المناصب بمتوليها والمعالي بمعليها والعقود ليست بمن تحليه بل بمن يحليها وأطيب البقاع جنابا ما طاب أرجا وثمارا وفجر خلاله كل نهر يروع حصاه حالية العذارى ورنحت معاطف غصونه سلاف النسيم فتراها سكارى وتمتد ظلال الغصون فيخال أنها على وجنات الأنهار عذارا

ولما كانت دمشق المحروسة لها هذه الصفات وعلى ضفاتها تهب نسمات هذه السمات لم يتصف غيرها بهذه الصفة ولا اتفق أولو الألباب إلا على محاسنها المختلفة وكان الجناب الكريم هو من أعيان الدولة وأماثلهم ووجوه رؤسائهم وأفاضلهم وله في طاعتها استرسال الأمن من سوء مواطن المخاوف ووصل في ولائها القديم بالحديث والتالد بالطارف وتولى مهمات الخدم فأبان في جميعها عن مضاء عزمه وكان من حسن آثاره فيها ما شهر غفلها بوسمه فمن ناواه من أقرانه أربى عليه وزاد ومن باراه من أنظاره أنسى ذكره أو كاد

فلذلك رسم بالأمر الشريف أن يستقر في ولاية مدينة دمشق المحروسة

فليباشر هذه الولاية عاملا بتقوى الله تعالى التي أمر بها في محكم الكتاب حيث يقول ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب ) وليشمل كافة الرعايا بالحفظ والرعاية ويجزل حظهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت