فهرس الكتاب

الصفحة 5953 من 6682

الشهور وساقوها معها على الدهور وكبسوا الربع في كل أربع سنين يوما ورسموا أن يكون إلى شباط مضافا فقربوا ما بعده غيرهم وسهلوا على الناس أن يقتفوا اثرهم لا جرم أن المعتضد بالله صلوات الله عليه على أصولهم بنى ولمثالهم احتذى في تصييره نوروزه اليوم الحادي عشر من حزيران حتى سلم مما لحق النواريز في سالف الأزمان وتلافوا الامر في عجز سني الهلال عن سني الشمس بأن جبروها بالكبس فكلما اجتمع من فضول سني الشمس ما يفي بتمام شهر جعلوا السنة الهلالية التي يتفق ذلك فيها ثلاثة عشر هلالا فربما تم الشهر الثالث عشر في ثلاث سنين وربما تم في سنتين بحسب ما يوجبه الحساب فتصير سنتا الشمس والهلال عندهم متقاربتين أبدا لا يتباعد ما بينهما

وأما العرب فإن الله جل وعز فضلها على الأمم الماضية وورثها ثمرات مساعيها المتعبة وأجرى شهر صيامها ومواقيت أعيادها وزكاة أهل ملتها وجزية أهل ذمتها على السنة الهلالية وتعبدها فيها برؤية الأهلة إرادة منه أن تكون مناهجها واضحة وأعلامها لائحة فيتكافأ في معرفة الغرض ودخول الوقت الخاص منهم والعام والناقص الفقه والتام والأنثى والذكر وذو الصغر والكبر فصاروا حينئذ يجبون في سنة الشمس حاصل الغلات المقسومة وخراج الأرض الممسوحة ويجبون في سنة الهلال الجوالي والصدقات والأرجاء والمقاطعات والمستغلات وسائر ما يجري على المشاهرات وحدث من التعاظل والتداخل بين السنين ما لو استمر لقبح جدا وازداد بعدا إذ كانت الجباية الخراجية في السنة التي تنتهي إليها تنسب في التسمية إلى ما قبلها فوجب مع هذا أن تطرح تلك السنة وتلغى ويتجاوز إلى ما بعدها ويتخطى ولم يجز لهم أن يقتدوا بمخالفيهم في كبس سنة الهلال بشهر ثالث عشر لأنهم لو فعلوا ذلك لتزحزحت الأشهر الحرم عن مواقعها وانحرفت المناسك عن حقائقها ونقصت الجباية عن سني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت