فهرس الكتاب

الصفحة 5972 من 6682

ولنا في المغرب أثر أغرب وفي أعماله أعمال دون مطلبها كما يكون المهلك دون المطلب وذلك أن بني عبد المؤمن قد اشتهر أن أمرهم أمروملكهم قد عمروجيوشهم لا تطاق وأوامرهم لا تشاق ونحن والحمد لله قد ملكنا مما يجاورنا منه بلادا تزيد مسافتها على شهر وسيرنا عسكرا بعد عسكر ورجع بنصر بعد نصرومن البلاد المشاهير والأقاليم الجماهير لك برقة قفصة قسطيلية توزر كل هذه تقام فيها الخطبة لمولانا الإمام المستضيء بالله سلام الله عليه ولا عهد للإسلام بإقامتها وتنفذ فيها الأحكام بعلمها المنصور وعلامتها وفي هذه السنة كان عندنا وفد قد شاهده وفود الأمصار مقداره سبعون راكبا كلهم يطلب لسلطان بلده تقليدا ويرجو منا وعدا ويخاف وعيدا

وقد صدرت عنا بحمد الله تقاليدها وألقيت إلينا مقاليدها وسيرنا الخلع والألوية والمناشير بما فيها من الأوامر والأقضية

وأما الأعداء الذين يحدقون بهذه البلاد والكفار الذين يقاتلونها بالممالك العظام والعزائم الشداد فمنهم صاحب قسطنطينية وهو الطاغية الأكبر والجبار الأكفر وصاحب المملكة التي أكلت على الدهر وشربت وقائم النصرانية التي حكمت دولته على ممالكها وغلبت وجرت لنا معه غزوات بحرية ومناقلات ظاهرية وسرية وكانت له في البلاد مطامع منها أن يجبي خراجا ومنها أن يملك منها فجاجا وكانت غصة لا يسيغها الماء وداهية لا ترجى لها الأرض بل السماء فاخذنا ولله الحمد بكظمه وأقمناه على قدمه ولم نحرج من مصر إلى أن وصلتنا رسله في جمعة واحدة في نوبتين بكتابين كل واحد منهما يظهر فيه خفض الجناح وإلقاء السلاح والانتقال من معاداة إلى مهاداة ومن مناضحة إلى مناصحة حتى إنه أنذر بصاحب صقلية وأساطيله التي يرد ذكرها وعساكره التي لم يخف أمرها

ومن هؤلاء الكفار صاحب صقلية هذا كان حين علم أن صاحب الشام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت