فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 6682

استعمالها أو حذا حذو رسوم المبرزين الذين ينتحلون الكلام ويوقعونه مواقعه مع مراعاة رشاقة اللفظ وحلاوة المعنى وبلاغته ومناسبته مع ما يحتاجه من اختراع المعاني الأبكار للأمور الحادثة التي لم يقع مثلها ولا سبق سابق إلى كتابتها لأن الحوادث والوقائع لا تتناهى ولا تقف عند حد

ومن هنا تنقص الوزير ضياء الدين بن الأثير في المثل السائر المقامات الحريرية وازدراها جانحا إلى أنها صور موضوعة في قوالب حكايات مبينة على مبدإ ومقطع بخلاف الكتابة فإن أهوالها غير متناهية ولو روعي حال ما يكتبه الكاتب في أدنى مدة لكان مثل المقامات مرات

ومنها اختصاص كاتب الإنشاء بالسلطان وقربه منه وإعظام خواصه واعتمادهم في المهمات عليه مع كونه أحرز بالسلامة من أرباب الأقلام المتصرفين في الأموال وقد قال بعض الحكماء الكتاب كالجوارح كل جارحة منها ترفد الأخرى في عملها بما به يكون فعلها وكاتب الإنشاء بمنزلة الروح الممازجة للبدن المدبرة لجميع جوارحه وحواسه

قال في مواد البيان ولا شك في صحة هذا التمثيل لأن كاتب الإنشاء هو الذي يمثل لكل عامل في تقليده ما يعتمد عليه ويتصفح ما يرد منه ويصرفه بالأمر والنهي على ما يؤدي إلى استقامة ما عدق به وهو حلية المملكة وزينتها لما يصدر عنه من البيان الذي يرفع قدرها ويعلى ذكرها ويعظم خطرها ويدل على فضل ملكها وهو المتصرف عن السلطان في الوعيد والترغيب والإحماد والإذمام واقتضاب المعاني التي تقر الوالي على ولايته وطاعته وتعطف العدو العاصي عن عداوته ومعصيته على أن بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت