فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 6682

ومما يحكي في ذلك أن قيصر ملك الروم أهدى إلى كسرى ملك الفرس عقابا وكتب إليه إنها تعمل أكثر من عمل الصقور فأمر بها كسرى فأرسلت على ظبي فاقتنصته فأعجبه ما رأى منها فانصرف وجوعها ليصيد بها فوثبت على صبي له فقتله فقال كسرى إن قيصر قد جعل بيننا وبينه دما ثائرا بغير جيش ثم إن كسرى أهدى إلى قيصر نمرا وكتب إليه أن قد بعثت إليك فهدا يقتل الظباء وأمثالها من الوحوش وكتم ما صنعت العقاب فأعجب قيصر حسن النمر ووافق صفته ما وصف من الفهد وغفل عنه فافترس بعض فتيانه فقال صادنا كسرى

ومن شأنها أنها لا تطلب شيئا من الوحش الذي تصيده وهي لا تقرب إنسانا أبدا خوفا من أن يطلب صيدها ولا تزال مرقبة على مرقب عال فإذا رأت بعض سباع الطير قد صاد شيئا انقضت عليه فإذا أبصرها هرب وترك الصيد لها فإن جاعت لم يمتنع عليها الذئب في صيدها وربما اغتالت البزاة فقتلتها

ومن خصائصها أنها أشد إخفاء لفراخها من سائر الطير

قال غطريف بن قدامة الغساني صاحب صيد هشام بن عبد الملك وأول من لعب بالعقاب أهل المغرب فلما عرفوا أسرارها نفذوها إلى ملك الروم فاستدعى جميع حكمائه فقال لهم انظروا في قوة هذا الطير وعظم سلاحه كيف تجب تربيته وتعرفوا أسراره في صيده وتعليمه وكيف ينبغي أن يكون فأجابوا جميعا بأن هذا الطائر دون سائر أجناسه كالأسد في سائر الوحوش وكما أن الأسد ملك كذلك هذا ملك بين سائر سباع الطير

وعند العداوة والغضب كل الأجناس عنده من سائر الحيوان على اختلاف أنواعه واحد لقوة غضبه وشدة بأسه فهو لا يستعظم الآدمي ولا غيره من الحيوان

الضرب الثاني الزمج بضم الزاي وفتح الميم المشددة ثم جيم والعامة تبدل الزاي جيما والجيم زايا وهو طائر معروف تصيد به الملوك الوحش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت