فهرس الكتاب

الصفحة 6038 من 6682

وقد بدأناك من العطاء بما يكون ببسم الله في صدر الكتاب وجعلناه كالغمامة التي تأتي أولا بالقطار ثم تأخذ في الإنسكاب وخير العطاء ما رب بعد ميلاده وأينع ثمره بعد جداده وإن صادف ذلك وسائل خدم مستأنفة كان لها قرانا وصادف الإحسان منه إحسانا وقد ضمن الله تعالى للشاكر من عباده مزيدا ولم يرض له بأن يكون مبدئا حتى يكون معيدا وكذلك دأبه فيمن عرف مواقع نعمه وعلم أن صحتها لا تفارقه ما لم يعدها بسقمه

ونحن أولى من أخذ بهذا الأدب الكريم وألزم نفسه أن تتحلى بخلقه وإنه للخلق العظيم وعطاؤنا المنعم به عليك لم يذكر في هذا التوقيع على حكم الامتنان بل إثباتا لحساب الجند الذين هم أعوان الدولة ولا بد من إحصاء الأعوان وهو كذا وكذا

فامدد له يدا تجمع مع الشكر مواظبة ومع الطاعة مراقبة وكن في التأهب للخدمة كالسهم الموضوع في وتره وأصخ بسمعك وبصرك إلى ما تؤمر به فلا ائتمار لمن لم يصخ بسمعه وبصره

وملاك ذلك كله أن تتكثر من فرسان الغوار وحماة الذمار والذين هم زينة سلم ومفزع حذار ومثل هؤلاء لا يضمهم جيش إلا تقدمه جيش من الرعب ودارت منه الحرب على قطبها ولا تدور رحى إلا على قطب وإذا ساروا خلف رايتك نشرت ذوائبها على غاية من الآساد وخفقت على بحر من الحديد يسير به طود من الجياد

ومن أهم الوصايا إليك أن تضيف إلى غنائهم غنى يبرزهم في زهرة من اللباس ويعينهم على إعداد القوة ليوم الباس ويقصر لديهم شقة الأسفار التي تذهب بنزقات الشماس وينقطع دون قطعها طول الأنفاس وأي فائدة في عسكر يأخذ بعد المسرى في حوره ولا يزيد صبره بزيادة سفره ويكون حافره وخفه سواء في انتساب كل منهما إلى شدة حجره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت