فهرس الكتاب

الصفحة 6054 من 6682

الحمد لله الذي جعل بدر الدين تماما على الذي أحسن وإماما تقتدي النجوم منه بالضياء الأبين والنور الأزين ونظاما يجمع من شمل الذرى ما يغدو به حماه الأحمى وجنابه الأصون

نحمده حمد من أعلى صوته وصيته أعلن ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تغدو وتبدو عند الذب وفي القلب مكانها الامكن ونشهد أن محمدا عبده ورسوله ونبيه الذي أوهى الله به بناء الشرك وأوهن وعلى آله وصحبه ورضي عمن آمن به وعمن أمن

وبعد فإن خير النعماء ما أتي به على التدريج وأتي كما يأتي الغيث بالقطر والقطر لإنبات كل زوج بهيج وأقبل كما تقبل الزيادة بعد الزيادة فبينا يقال هذا خليج يمده البحر إذ يقال هذا بحر يستمد منه كل خليج وبينا يقال هذا الأمير إذ يقال هذا الممير وبينا يقال هذا الهلال إذ يقال هذا هو البدر المنير

ولما كان فلان من هذه الدولة بموضع الغرة من الجبين ومكان الراحة من اليمين وله سوابق خدمة لا يزاحمه أحد في طرق طروقها ولا تستكثر له زيادة بالنسبة إلى موجبات حقوقها وهو من التقوى بالمحل الأسمى على غيره من الطراق والمكان الأحمى الذي مكانه منه وإن كان أمير مجلس صدر الرواق وله الكرامات التي ترى الخدود لها صعر وكم سقت من سم العداة دافة الذعر وكم قابل نوره نارا فصارت بردا وسلاما وكم تكلم على خاطر فشاهد الناس منه شيخا من حيث الشبيبة أجل الله قدره غلاما فهو المجاهد للكفار وهو المتهجد في الأسحار وهو حاكم الفقراء وإن كان سلطانه جعله أستاذ الدار وهو صاحب العصا التي أصبح بحملها مضافة إلى السيف يتشرف ومعجزها لا يستكثر له أنها لكل حية تتلقف وهو الذي تحمد الكشوف والسيوف فتوحه وفتحه والذي يشكر يده عنان كل سابح وزمام كل سبحة وكم أسال بيديه من دماء الأعداء ماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت