فهرس الكتاب

الصفحة 6162 من 6682

فيقال الإنسان صار إلها ولا ينعكس فلا يقال الإله صار إنسانا كالفحمة تطرح في النار فيقال صارت الفحمة نارا ولا يقال صارت النار فحمة وهي في الحقيقة لا نار مطلقة ولا فحمة مطلقة بل هي جمرة

ويقولون إن الكلمة اتحدت بالإنسان الجزئي لا الكلي وربما عبروا عن الاتحاد بالامتزاج والادراع والحلول كحلول صورة الإنسان في المرآة

ومنهم من يقول إن الكلمة لم تأخذ من مريم شيئا لكنها مرت بها كمرور الماء بالميزاب وإن ما ظهر من شخص المسيح عليه السلام في الأعين هو كالخيال والصورة في المرآة وإن القتل والصلب إنما وقعا على الخيال

وزعم آخرون منهم أن الكلمة كانت تداخل جسد المسيح أحيانا فتصدر عنه الآيات من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وتفارقه في بعض الأوقات فترد عليه الآلام والأوجاع ثم هم يقولون إن المعاد إنما هو روحاني فيه لذة وراحة وسرور ولا أكل ولا شرب ولا نكاح

ومن فروعهم أنهم يختتنون ولا يأكلون الحيوان إلا بعد التذكية وقد حكى ابن العميد مؤرخ النصارى أن ديسقرس صاحب مذهب اليعقوبية حين ذهب إلى ما ذهب من مذهبه المقدم ذكره رفع أمره إلى مركان قيصر ملك الروم يومئذ فطلبه إلى مدينة خلقدونية من بلاد الروم وجمع له ستمائة وأربعة وثلاثين أسقفا وناظروه بحضرة الملك فسقط في المناظرة فكلمته زوجة الملك فأساء الرد فلطمته بيدها وتناوله الحاضرون بالضرب وأمر بإخراجه فسار إلى القدس فأقام به وأتبعه أهل القدس وفلسطين ومصر والإسكندرية وقد اتبعه على ذلك أيضا النوبة والحبشة وهم على ذلك إلى الآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت