فهرس الكتاب

الصفحة 6350 من 6682

الملك الأشرف وبين الملك دون حاكم

أما سائر النسخ المتقدمة فإنها مبتذلة الألفاظ غير رائقة الترتيب لا يصدر مثلها من كاتب عنده أدنى ممارسة لصناعة الكلام

والعجب من صدور ذلك في زمن الظاهر بيبرس والمنصور قلاوون وهما من همامن عظماء الملوك وكتابة الإنشاء يومئذ بيد بني عبد الظاهر الذين هم بيت الفصاحة ورؤوس أرباب البلاغة ولعل ذلك إنما وقع لأن الفرنج كانوا مجاورين للمسلمين يومئذ ببلاد الشام فيقع الاتفاق والتراضي بين الجهتين على فصل فصل فيكتبه كاتب من كل جهة من جهتي المسلمين والفرنج بألفاظ مبتذلة غير رائقة طلبا للسرعة إلى أن ينتهي بهم الحال في الاتفاق والتراضي إلى آخر فصول الهدنة فيكتبها كاتب الملك المسلم على صورة ما جرى في المسودة ليطابق ما كتب به كاتب الفرنج إذ لو عدل فيها كاتب السلطان إلى الترتيب وتحسين الألفاظ وبلاغة التركيب لا ختل الحال فيها عما وافق عليه كاتب الفرنج أولا فينكرونه حينئذ ويرون أنه غير ما وقع عليه الاتفاق لقصورهم في اللغة العربية فيحتاج الكاتب إلى إبقاء الحال على ما توافق عليه الكاتبان في المسودة

وبالجملة فإنما ذكرت النسخ المذكورة على سخافة لفظها وعدم انسجام ترتيبها لاشتمالها على الفصول التي جرى فيها الاتفاق فيما تقدم من الزمان ليستمد منها الكاتب ما لعله لا يحضر بباله من مقاصد المهادنات أغنانا الله تعالى عن الحاجة إليها

واعلم أنه قد جرت العادة إنه إذا كتبت الهدنة كتب قرينها يمين يحلف بها السلطان أو نائبه القائم بعقد الهدنة على التوفية بفصولها وشروطها ويمين يحلف عليها القائم عن الملك الكافر بعقد الهدنة ممن يأذن له في عقدها عنه بكتاب يصدر عنه بذلك أو تجهز نسختها إلى الملك الكافر ليحلف عليها ويكتب خطه بذلك وتعاد إلى الأبواب السلطانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت