فهرس الكتاب

الصفحة 6381 من 6682

وبينة بعد بينة حتى انتهى تقديره جل جلاله أن بعث النبي الأمي الفاضل الزكي الذي قفى به على الرسل ونسخ بشريعته شرائع الملل وبدينه أديان الأمم على حين تراخي فترة وترامي حيرة فأباخ به نيران الفتن بعد اضطرامها وأضاء به سبل الرشاد بعد إظلامها على علم منه تعالى ذكره بما وجده عنده من النهوض بأعباء الرسالة والقيام بأداء الأمانة فأزاح بذلك العلة وقطع المعذرة ولم يبق للشاك موضع شبهة ولا للمعاند دعوى مموهة حتى مضى حميدا تشهد له آثاره وتقوم بتأييد سنته أخباره قد خلف في أمته ما أصارهم به إلى عطف الله ورحمته والنجاة من عقابه وسخطه إلا من شقي بسوء اختياره وحرم الرشاد بخذلانه صلى الله عليه وعلى آله الطيبين أفضل صلاة وأتمها وأوفاها وأعمها

والحمد لله الذي خص سيدنا الأمير بالتوفيق وتوحده بالإرشاد والتسديد في جيمع أنحائه ومواقع آرائه وجعل همته إذ كانت الهمم منصرفة إلى هشيم الدنيا وزخارفها التي يتحلى بها الأبناء وتدعوها إلى نفسها مقصورة على ما يجمع له رضا ربه وسلامة دينه واستقامة أمور مملكته وصلاح أحوال رعيته وأيده في هذه الحال المعارضة والشبهة الواقعة التي تحار في مثلها الآراء وتضطرب الأهواء وتتنازع خواطر النفوس وتفتلج وساوس الصدور ويخفى موقع الصواب ويشكل منهج الصلاح بما اختار له من السلم والموادعة والصلح والموافقة الذي أخبر الله تعالى في كتابه على فضله والخير الذي في ضمنه بقوله جل وعز ( والصلح خير ) وقوله جل ذكره ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله ) حتى أصبح السيف مغمودا ورواق الأمن ممدودا والأهواء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت