فهرس الكتاب

الصفحة 6395 من 6682

كتيبة من المعاني حملت عليها إلى أن أتيح لي من الفتح ما أفاضته النعمة وحصلت من الغنيمة على ما اقتضته القسمة

فبينا أنا أرتع في رياض ما نفلت وأجتني ثمار ما خولت إذ طلع علي جيش التكليف فحصرني وخرج علي كمين التكليف فأسرني فأمسيت في أضيق خناق وأشد وثاق قد عاقني قيد الاكتساب عن الاشتغال وصدني كل الكد عن الاهتمام بالطلب والاحتفال فغشيني من القبض ما غشيني وأخذني من الوحشة ما أخذني وتعارض في حكم العقل بين الكسب وطلب العلم وتساويا في الترجيح فلم تجنح واحدة منهما إلى السلم فصرت مدهوشا لا أحسن صنعا وبقيت متحيرا لا أدري أي الأمرين أقرب إلي نفعا إن طلبت العلم للكسب فقد أفحشت رجوعا وإن تركت الكسب للعلم هلكت ضيعة ومت جوعا

فلما علمت أن كلا منهما لا يقوم إلا بصاحبه ولا يتم الواجب في أحدهما ما لم يقم في الآخر بواجبه التمست كسبا يكون للعلم موافقا وبحملته لائقا ليكون ذلك الكسب للعلم موضوعا والعلم عليه محمولا والجمع ولو بوجه أولى فجعلت أسبر المعايش سبر متقصد وأسير في فلوات الصنائع سير متعهد لكي أجد حرفة تطابق أربي أو صنعة تجانس طلبي

فبينما أنا أسير في معاهدها وأردد طرفي في مشاهدها إذ رفع لي صوت قرع سمعي برنته وأخذ قلبي بحنته فقفوت أثره متبعا وملت إليه مستمعا فإذا رجل من أحسن الناس شكلا وأرجحهم عقلا وهو يترنم وينشد

( إن كنت تقصدني بظلمك عامدا ... فحرمت نفع صداقة الكتاب )

( السائقين إلى الصديق ثرى الغنى ... والناعشين لعثرة الأصحاب )

( والناهضين بكل عبء مثقل ... والناطقين بفصل كل خطاب )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت