فهرس الكتاب

الصفحة 6444 من 6682

السلطان منتظرا ما إليه به يشار وشرع القراء يقرأون جميعا وفرادى بأحسن تلحين وأجمل تحسين فأتت أصواتهم بكل عجيب وعدلوا عن الترتيل إلى الترتيب

ولما فرغوا شرع أمير المحفل صارخا وبكور فمه نافخا فأنشد وأورد بالفارسية ما يعجب مدلوله ويهول مقوله وأطال وما أطاب واستصوب من يعرف مقاله قوله والله أعلم بالصواب

ولما انقضى ذلك مد سماط ليس يناسب همم الملوك فأكل الناس منه للشرف لا للسرف ثم عاد كل منهم إلى مقامه فوقف وقام مولانا السلطان إلى مكان الاستراحة فأقام ساعة أو ساعتين ثم خرج إلى مخيمه قرير العين وكان بدار الملك حرم السلجوقية قد أصبحوا لا ترى إلا مسكنتهم ومساكنهم قد ثبت بهم مواطئهم ومواطنهم على أبوابهم أسمال ستور من حرير ومشايخ خدام يستحق كل منهم لكبر سنه أن يدعى بالكبير عليهم ذلة الانكسار وأماير الأفتقار فجبرهم مولانا السلطان وآنسهم وأحسن إليهم وتوجه من توجه إلى صلاة الجمعة في قيصرية وبها سبع جمع تقام وبها خطباء إن هم إلا كالأنعام فصلينا في جامع السلطان وهو جامع علي يدل على احتفال ملوكها ببيوت عباداتهم ورأينا فيه من دلائل الخير ما يقضي بحسن إراداتهم فحضر أهل المدينة وأكابرها وجلسوا حلقا لا صفوفا وأجروا من البحث بالعجمية صنوفا واجتمعت جماعة من حفظة الكتاب العزيز فتخارجوا القراءة آية آية وهي قراءة بعيدة عن الدراية بل إنها تبرزها أصوات مترنمة وألحان لتفريق الكلمات مقسمة ينطقون بالحروف كيف اتفقت ولا يتوقفون على مخارج الحروف أنها بها نطقت أو لا نطقت

فلما آن وقت الأذان قام صبي عليه قباء من وسط جماعة عليهم أقبية قعود على دكة المؤذنين فابتدأ بالتكبير أولا وثانيا بمفرده من غير إعانة ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت