فهرس الكتاب

الصفحة 6493 من 6682

وحينئذ فلا يصلح لها إلا من كان من كرام الخيم بارز الخيام لاصطناع المعروف ومع سمو الرتبة سامي الهمة لإغاثة الملهوف ومع عز الجناب لدى ملكه لين الجانب لذي المسألة ومع قربه بحضرة سلطانه قريبا من الرعية حتى من المسكين والأرملة

وغير خاف أن كل وصف من هذه الأوصاف مع مقابلة كالضدين اللذين لا يجتمعان بحال والنقيضين اللذين قضى العقل بأن الجمع بينهما محال وأنى يجتمع العالي والهابط والمرتفع والساقط أم كيف تتصل الأرض بالسماء أو يقع امتزاج عنصر النار بعنصر الماء ومن ثم عز هذا المطلب لهذه الوظيفة حتى إنه لأعز من الجوهر الفرد وقل وجوده حتى لم يوجد إلا في الواحد الفذ الفرد فلا تراه إن تراه إلا في حيز النادر ولا تظفر به إلا ظفرك ببيض الأنوق إن كان يظفر به ظافر إلا أنه ربما سمح الدهر فأتى بالفذ من هذا النوع في الزمن المتباعد أو أسعد الدهر فأسعف بالواحد بعد ألف واحد

ثم قد مضت برهة من الأيام وجيد ديوان الإنشاء من نظر من هو متصف ببعض هذه الأوصاف عاطل والدهر يعد بمن يقوم فيه بتفريج كربه الملهوفين ولكنه يماطل

( يرفه ما يرفه في التقاضي ... وليس لديه غير المطل نقد )

إلى أن طلع نير الزمان وتوضح شروقه وظهرت تباشير صباحه وأفل بطلوع السعد عيوقه فأقبلت الدولة الظاهرية بسعادتها وتلقتها الأيام الناصرية جارية منها على وفق عادتها ووفر للدولتين من انتخاب الأصفياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت